الصفحة 169 من 201

وفي رِوَايَةٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: (( كَانَ رَسُولُ اللهِ ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ لا يَعلمُ انقضاءَ السُّورةِ حَتَّى يَنزل عليه بِسْم اللَّهِ ) )، ففيهِ دليلٌ على أنَّهُ قَدْ تَكرر إنزالها في أوَّل كلِّ سُورةٍ، فَهذِهِ السُّنَّة الَّتِي نموها.

ودليلُ التَّاركينَ مَا رُوي عن ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كنَّا نَكتبُ بسمكَ اللهم، فَلمَا نزلت: { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } (1) ، كَتَبنا بِسْم اللَّهِ، فَلَمَا نَزلت: { إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } (2) ، كَتبناها.

وجهُ الدِّلالة أنَّ في الصَّدر الأوَّل كان الوصلُ بين السُّورتينِ من غَيرِ بسملةٍ، فالجمعُ أن يُبسملَ في الابتداءِ ويتركَ في حالِ الوصلِ.

والحاصلُ أنَّ التَّاركينَ أخذوا بالحالِ الأوَّل والمبسملينَ بالأخيرِ المعول، ولا تَخفى قُوةِ دَليلِ المُبسملِ لا سيما مَعَ كتابةِ البَمسلةِ أوّلَ كلِّ سُورةٍ إجماعًا من الصَّحَابَة .

وقال الْحَافِظ أَبُو عُمَرَ: في التَّسمية أثرٌ مَرويٌ مِن أهل المدينةِ.

وقال أَبُو الْقَاسِم: كنَّا إذا فَتحنا الآيةِ على مَشايخنا مِن بَعضِ السُّور، ابتدأنا ببِسْم اللَّهِ.

وَرَوى نَحوه عن حَمْزَةَ.

وحاصلُ المرامِ في هذا المقامِ: أن من القراءِ الأعلامِ مَن اختارَ البَسملةَ في الإجزاءِ وَجوزَ تَركها، وَهم جُمهورُ العراقيينَ.

ومنهم: مَن اختارَ تَركها وَجوزَ اتيانَها، وَهُم جُمهورُ المغاربةِ.

ومنهم: مَن اختارَ التَّخيير مِن غَيرِ تَرجيحَ، كأبي عَمْرِو الدَّانيّ، والشَّاطبيّ. انتهى كلامُهُ مُلخصًا، وتَمَّ مَرامُهُ مُلتقطًا.

مَسألةٌ:

(1) مِن سورة هود، الآية (41) .

(2) مِن سورة النمل، الآية (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت