وفي (( المحيط ) )عن مُحَمَّدِ بْن مقاتل: في مَن أَراد قِراءةَ سورةٍ أو آيةٍ فَعليه أن يَستعيذَ باللهِ مِن الشَّيطانِ، وَيتبعَ ذَلك بِسْم اللَّهِ، فإن استعاذَ بسورةِ الأنفال وسمَّى، وَمَرَّ في قِراءتِهِ إلى سورةِ التَّوبة وقرأها، كَفَاهُ مَا تَقدمَ، وَلا يَنبغي لَهُ أن يُخالف الَّذِينَ اتفقوا وكتبوا المصاحف.
وإن اقتصرَ على ختمِ الأنفالِ، ثُمَّ أَرادَ أن يَبتدئ سُورةَ التَّوبة كان كإرادته ابتداء قِراءتهِ مِن الأنفال، فَيستعيذَ ويسمَّي، وَكَذَلِكَ سائرُ السُّور. انتهى.
وَقَالَ الشاطبي في (( حرزِ الأماني ) ) (1) :
وبسمَ بينَ السورتين بسنة
رجالٌ نموها دريةً وتحمَّلا
وهما تصلها أَوْ بدأت برائت
لتنزيلها بالسيف لَست مُبسملا
وَلا بدَّ منها في ابتدائك سورةً
سواها وَفِي الأجزاء خيِّرَ مَن تلا
قال عَلَيّ القاريّ في (( شَرحه ) ): دليلُ المبسملينَ رَسمُ الصَّحَابَةِ إيَّاها في المصاحفِ، وما رُويَّ عَن ابْنِ عَبَّاس: (( كَانَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ إِذَا نَزلَ بِسْم اللَّهِ، عَلِمَ أنَّ تلك السُّورة قَدْ انقضت ) ) (2) .
وبهذا أَخذ المحقِّقون مِن أصحابِنا أنَّ البسملةَ آية مُستقلة لا مِن السُّور.
(1) اسمها: (( حرز الأماني ووجه التّهاني في القراءات السبع للسبع المثاني ) )، وهي القصيدة المشهورة بـ (( الشاطبية ) )للشيخ أَبِي مُحَمَّد بن القَاسم بن فيرُّة الشاطبي الضرير (ت950هـ) نظم فيها (( التيسير ) )وأبياته ألف ومئة وثلاث وسبعون بيتًا أبدع فيه كُلّ الإبداع ، فصار عمدة الفن. كما في (( الكشف ) ) (ج1/ص646) .
(2) مرَّ تخريجه (ص18) .