الصفحة 177 من 201

وبالجملةِ أَنَّهُ استمر على إزالتهم الدَّهر، كإقالة الموسى الشَّعرَ، حَتَّى جاءت نَوبَةُ مُجدِّدِ هذِهِ المئة، رأس أَجلةِ الفئةِ، ماحي المبتدعاتِ، ناهي المُستنكراتِ، ناشر غرر الشَّريعةِ السَّمحة اللمعاءِ، ناثر درر الطَّريقةِ السَّهلة البيضاء، حامل عرش الْإِسْلامِ، ماسك لواءِ الأعلامِ، كشَّاف حقائقِ الفروعِ والأصولِ، حلالِ دقائق المطاوي للعقولِ، مجمع العالَمَين الأعلى والأدنى منبعِ الفهمينِ الأقصى، والأسنى الحافظُ الحاجُّ المحلَّى بفضلِ التَّاج، عمَّي وأستاذي قامع الغيِّ والعيِّ، مولانا أَبِي الحسناتِ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الحيِّ، بحيث مُلئت الآكناف بصيتِ فَضَلِهِ وكَمَالِهِ، وَطُبعت الأطرافُ بنقشِ عدلِهِ وجلالِهِ، حَتَّى ما بقي أحدٌ في الأقطارِ إلا هو من أوارِ عِلمهِ الغالي مُقتبسٌ، وَمَا لَقي واحدٌ من الأخيار إلا هو عن أثارِ فَهمِهِ العالي مُقتنِصٌ واشتعلت سراج الأحبارِ بزيتِ فيضهِ، وَأَضاءت فِجاجُ الأبرارِ بضوءِ ذَاتِه، ثُمَّ لَمَا خَرجَ إلى هذا المشغلَ مِن الكمالِ، وَولجَ هَذِهِ المبلغ من الجلال مَشى الدَّهرُ عليه مَشى طَريقتِهِ، وَمَضى العصر عليه، مُضى وتيرتِهِ، فاختطفَهُ اختطاف الباري للصيدِ، واختلَفَهُ اختلافَ الماضي للقيدِ، فطارتِ الأفهامُ مَناشِيرَ، أو صارت الأيام دَياجيرَ، أو أظلمت المطالبُ بَعدَما استنارت، وخفت المآربُ بَعدما لاحت، ومالت الفنونُ مُعاودةً، وسالت العيونُ مُباعدةً، واحترقت النَّفوسُ اشتياقًا، واخترقت القُلوبُ افتراقًا، ورأيتُ الكملة سُكارى، ووجدة الطَّلبة حيارى، ونست العنادل تَرنمها، وَلفت المحافلُ تَبسهما، وَبلغت الحسرةُ غايتها، وَوَصلت الحيرة نِهايتها، وَكَملت الوحشةُ بعين الأعيان، وركبت الدَّهشةُ بنوعِ الإنسان، ولسقت الأكباد والحناجر، ولصقت الأحفاد الزَّواجر، فلحقتُ كلُّ المصيبتةِ، ولزُّقت الفضيحة كلُّ الفضيحةِ، وَنَهضت الآثار على القيامةِ، ودلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت