فالحاصلُ أَنَّهُ إذا أرادَ أن يتكلَّمَ بشيءٍ، فإن كان قُرآنًا قَصدَ بِهِ القراءةَ تَعوذَ قَبلَهُ وبَسمَلَ، وكلٌّ منهما سُنَّةٌ سَواء كان في الصَّلاةِ أَو غيرِها، وإن لَمْ يكن قرآنا بل كَلامًَا آخر أو كان قُرآنًا ولم يَقصد بِهِ القِراءةَ، لا يُسنُّ قَبلَهُ التَّعوذُ وإن كان مَشروعًا .
فبينَ سُنِّيَّةِ التَّعوُّذِ، وسُنِّيَّةِ التَّسميةِ عمومٌ وخصوصٌ مِن وجه، فعندَ قِراءةَ القرآنِ كُلٌّ منهما سُنَّةٌ، وقد يُسنُّ التَّعوُّذُ بدون البَسْمَلَةِ كما عند دِخولِ الخلاءِ، فإنَّ التَّعوُّذَ فيه سنَّةٌ، والبَسْمَلَةُ مُستحبةٌ، وقد تُسَنُّ البَسْمَلَةِ بدون التَّعوُّذِ كعند ابتداء الوضوءِ، فإنَّ البَسْمَلَةَ فيه سُنَّةٌ، والتَّعوُّذُ مُستَحبٌ، فاحفظ هذا فإنَّهُ تُفصيلٌ شَريفٌ .
فُرُوعٌ:
نَسي التَّسمية فَذَكَرَها في خِلالِ الوضوءِ فَسمَّى لا تَحصلِ السُّنَّةُ بِخلافِ نَحوهِ في الأكلِ، كَذَا في (( الغاية ) )مُعللًا بأنَّ الوضوءَ عَملٌ واحدٌ بخلافِ الأكلِ، وهو إنَّما يَستلزم في الأكلِ تَحصيلَ السُّنَّةِ في الباقي لا استداركَ ما فات، كذا في (( فتح القدير ) ) (1) .
(1) ج1/ص21).