الصفحة 54 من 102

رابعًا: رجوع بعض أصحاب هذا القول عنه لما تبين ما جاءت به السنة فلا معنى للقول به، ولذلك قال ابن حجر رحمه الله بعد نقله لاختيار ابن سحنون: (( وهو شذوذ مردود لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإجماع(1) . فهذا ابن عباس رضي الله عنه روي عنه الرجوع، ذكره الهروي رحمه الله في الناسخ والمنسوخ بسند مرسل وذكره عنه غير واحد من العلماء. قال ابن حجر رحمه الله. (( ويقال إنه رجع ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ذلك(2) . القول الثالث: أن الحامل لا تنقضي عدتها إلا إذا طهرت من النفاس، وهو قول الشعبي والحسن والنخعي وحماد بن سلمة كلهم قالوا: لا تنكح حتى تطهر، وحكى عنهم ابن المنذر الكراهة فقط (3) . واحتجوا بحديث سبيعة الأسلمية وفيه: (( فلما تعلّت من نفاسها تجملت لخطاب(4) قالوا: ومعنى تعلت أي طهرت، فأجاب القرطبي رحمه الله عليهم فقال: (( والحديث حجة عليهم، ولا حجة لهم في قولها:( فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب ) كما في صحيح مسلم وأبي داود لأن تعلت وإن كان أصله طهرت من دم نفاسها - على ما قاله الخليل - فيحتمل أن يكون المراد هاهنا تعلت من آلام نفاسها أي استقلت من أوجاعها )). ثم قال: (( ولو سلم أن معناه ما قاله الخليل فلا حجة فيه وإنما الحجة في قوله عليه الصلاة والسلام لسبيعة:( وقد حللت حين وضعت ) فأوقع الحل في حين الوضع وعلقه عليه ولم يقل إذا انقطع دمك ولا إذا طهرت فصح ما قاله الجمهور (5) .

المبحث الثاني

مسائل متعلقة بزمن الإحداد

وهي ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: حكم انقضاء العدة بالسقط.

انقضاء العدة بالسقط يختلف باختلاف زمن الإسقاط، ويمكن تلخيصه في الحالات التالية:

(1) فتح الباري 9/474.

(2) فتح الباري 9/474 .

(3) الإشراف على مذاهب العلماء ص 281 .

(4) تقدم تخريجه ص 10- 11 .

(5) الجامع لأحكام القرآن 3/176 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت