الصفحة 81 من 102

أولًا: قولكم إن قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (1) ناسخة لوجوب لزوم المتوفى عنها زوجها البيت فغير مسلم، فإن الآية لم تتعرض لهذا بل نسخت حكمًا آخر. قال ابن القيم رحمه الله: وهو استحقاقها للسكنى في بيت الزوج الذي صار للورثة سنة وصية أوصى الله بها الأزواج تقدم به على الورثة ثم نسخ ذلك بالميراث ولم يبقى لها استحقاق في السكنى المذكورة، فإن كان المنزل الذي توفي فيه الزوج لها أو بذل الورثة لها السكنى لزمها الإعتداد فيه وهذا ليس بمنسوخ، فالواجب عليها فعل السكنى لا تحصيل المسكن. فالذي نسخ إنما هو اختصاصها بسكنى السنة دون الورثة والذي أمرت به أن تمكث في بيتها حتى تنقضي عدتها، ولا تنافي بين الحكمين والله أعلم )) (2) .

وقد يجاب عليه بأن يقال قوله تعالى: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} إنما هو بعد الأربعة الأشهر والعشر جمعًا بين النصوص وقد ألمح الشوكاني رحمه الله إلى هذا الوجه فقال: (( وأجيب عن استدلالهم بحديث ابن عباس بأن نسخ بعض المدة إنما يستلزم نسخ نفقة المنسوخ وكسوته وسكناه دون ما لم ينسخ وهو أربعة أشهر وعشرًا ) ) (3) .

ثانيًا: استدلالكم بحديث علي رضي الله عنه مردود بأن الحديث ضعيف كما تقدم عن الدارقطني (4) .

ثالثًا: قولكم إن الله لم يأمرها. فجوابه: إنه أمرها إذ إنه أمر باتباع ما جاءنا به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ

فَانْتَهوا (5) وقد ثبت في السنة أمر المتوفى عنها بالبقاء في بيتها الذي توفي عنها زوجها وهي فيه.

(1) سورة البقرة: الآية 234.

(2) تهذيب السنن 3/ 200.

(3) نيل الأوطار 8/ 91.

(4) تقدم الكلام عليه ص 17.

(5) سورة الحشر: الآية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت