[مسألة] [1]
وأما الجماعة فقد قيل: إنها سنة، وقيل: واجبة على الكفاية، وقيل: إنها [واجبة] [2] على الأعيان.
وهذا الذي يدل عليه الكتاب والسنة، فإن الله تعالى أمر بها في حال الخوف، ففي حال الأمن أولى وأوكد.
وأيضًا فقد قال تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] .
وهذا أمر بها.
وأيضًا فقد ثبت في الصحيح: أن ابن أم مكتوم سأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يرخص له أن يصلى في بيته، فقال:"هل تسمع النداء؟"، قال: نعم. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما أجد لك رخصة" [3] ، وابن أم مكتوم كان رجلًا صالحًا، فيه نزل قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) } [عبس: 1 - 2] وكان من المهاجرين، ولم يكن في المهاجرين من يتخلف عنها إلا منافق، فعلم أن لا رخصة لمؤمن في تركها.
وأيضًا فقد ثبت في الصحاح: أن النبي صلى الله تعالى عليه
(1) في (د) : [فصل] .
(2) سقطت من (د) ؛ وهي ثابتة في (خ، ف) .
(3) أخرجه مسلم (653) عن حديث أبي هريرة بنحوه، وأخرجه أبو داود (552) ، وابن ماجه (792) ، وأحمد (3/ 423) ، وعبد بن حميد (495) ، والحاكم (1/ 375) من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم مرفوعًا.