فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 376

"الْحِلُّ كُلُّهُ". فَوَاقَعْنَا النِّسَاء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثمَّ أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عائشة - رضي الله عنه - فوجدها تبكي، فقال:"ما شأنك"؟ قالت: شأني أنّي قد حضْت، وقد حَلَّ الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحجِّ الآن. فقال:"إِنَّ هذا أَمْر كَتَبَهُ الله على بَنَاتِ آدَمَ فَاغتَسِلِي ثُمَّ أهِلِّي بِالْحَجِّ". ففعلت ووقَفَت المَواقِف، حتى إذا طهرت طَافَت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال:"قد حَلَلْتِ من حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جميعًا". فقالت: يا رسول الله؛ إنى أجد في نفسي أَنِّي لم أَطُفْ بِالْبَيْتِ حتى حَجَجْت. قال:"فَاذْهَبْ بها يا عبد الرحمن، فَأعْمِرْهَا من التَّنعيمِ"وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ" [1] ."

ثم من سبقك من الأئمة بالقول إن الزيادة شاذة؟! فإن الإمام البخارى بوَّب على حديث عائشة:"بَاب امْتِشَاطِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا من الْمَحِيضِ". ولو كنت فقيهًا لعلِمْتَ أنه لا نقض إلا باغتسال.

على أن الإمام البخاري روى بسنده في"الصحيح"، عن عبد اللهِ بن عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قال:"انْطَلَقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الْمَدِينَةِ بَعْدَ ما تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ، وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هو وَأَصْحَابُهُ" [2] ، وهذا لا يكون عادة إلا بعد الاغتسال، والله أعلم.

(1) أخرجه مسلم: (1/ 263) ، والنسائي في السنن الكبرى: (2/ 356) ، وأبو داود في سننه: (2/ 154) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: (2/ 560) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت