"حَدِيثُ: أنه - صلى الله عليه وسلم - أَرَادَ أَنْ يَجْلِدَ رَجُلًا، فأتي بِسَوْطٍ خَلقٍ فقال: فَوقَ هذا. فأتي بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، فقال: بين هَذَيْنِ لم أَرَهُ هذا في الشَّارِبِ نعم" [1] ، هو بهذا اللَّفْظِ عن عُمَرَ وَسَيَأتِي، وَوَقَعَ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا في قِصَّةِ حَدِّ الزَّانِي، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ:"أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ على نَفْسِهِ بِالزِّنَا، فَدَعَا له رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ، فقال: فَوْقَ هذا. فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، فقال: بين هَذَيْنِ. فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قد رُكِبَ بِهِ، وَلانَ، فَأَمَرَ بِهِ، فَجُلِدَ بِهِ" [2] ، وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ عبد الرَّزَّاقِ: عن مَعْمَرٍ عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ نَحْوُهُ، وَآخَرُ عن ابن وَهْبِ من طَرِيقِ كُرَيْب مولى ابن عَبَّاسِ بمَعْنَاهُ، فَهَذِهِ الْمَرَاسِيلُ الثَّلاثَةُ يَشُدُّ بَعْضهَا بَعْضًا" [3] ."
قال الشافعي رحمه الله:"البدعة بدعتان: بدعة خالفت كتابًا، أو سنة، أو إجماعًا، أو أثرًا عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذه بدعة ضلالة، وبدعة لم تخالف شيئًا من ذلك، فهذه قد تكون حسنة، لقول عمر: نعمت البدعة هذه" [4] .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله:
"فقال: فهل تقوم بالحديث المنقطع حجة على من علمه وهل يختلف المنقطع أو هو وغيره سواء؟"
قال الشافعي: فقلت له: المنقطع مختلف.
(1) انظر البدر المنير: (8/ 719) .
(2) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى": (8/ 326) ، وأخرجه أيضًا البيهقي في"السنن الصغرى" (نسخة الأعظمي) : (7/ 399) ، وأخرجه مالك في الموطأ: (2/ 825) .
(3) انظر التلخيص الحبير: (4/ 77) .
(4) انظر درء التعارض: (1/ 249) .