قال شيخ الإسلام:"وأيضًا: ما روي عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله ابن عامر بن ربيعة عن أبيه قال:"كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر في ليلة مظلمة، فلم يدر أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي فنزل: (فَأَينَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ) ، [البقرة: 115] ". رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن ليس إسناده بذلك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث يُضَعَّفُ في الحديث."
* قلت: وقد رواه أبو داود الطيالسي في"مسنده" (368) عن أشعث بن سعيد وعمر بن قيس، عن عاصم بن عبيد الله، وهو يقوى رواية أشعث، ويزيل تفرده به" [1] ."
وقد روي هذا المتن من حديث جابر من حديث محمد بن سالم ومحمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء عن جابر قال:"كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسير فأصابنا غيم، فتحيرنا فاختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حدة، وجعل أحدنا يخطُّ بين يديه، لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال:"قد أجزأت صلاتكم". رواه الدارقطني (1/ 271) وغيره، وقال: هما ضعيفان."
ورواه الباغندي والحسن بن علي المعمري وغيرهما عن أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: القبلة هاهنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطًّا، وقال بعضنا: القبلة ها هنا قبل الجنوب، وخطوا خطًّا، فلما أصبحنا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فقدمنا من سفرنا، فأتينا النبي - صلى الله عليه وسلم- فسألناه عن ذلك، فسكت، وأنزل الله عز وجل:"
(1) انظر:"شرح العمدة" (4/ 545) .