فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 319

أيها الاخوة , التمييز بين النعمة والنقمة والفتنة , وبين المنة والحجة , وبين العطية والبلية , وبين المحنة والمنحة أمر مهم للسائر في الطريق إلى الله.

ففى طريق الوصول إلى الله لابد أن تكون صاحب تمييز بين النعمة والفتنة .. فقد يصيب رجلين شىء واحد , ويكون بالنسبة لأحدهما نعمة وللآخر فتنة .. قد يكون الشىء الواحد لرجل بلية وللآخر عطية.

يقول ربك"أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق" (البقرة: 19) صيب"ماء"يحيي الله به الارض , ولكن في نفس الوقت فيه ظلمات ورعد وبرق."يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت" (البقرة: 19) .

يقول العلماء: هذا هو المثل المائى الذى ضربه الله سبحانه وتعالى للقرآن , أنه صيب وهو للمؤمنين , قال - تعالى -"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا" (الإسراء: 82) .

فى قصة كعب بن مالك لما جاءه كتاب من ملك غسان يقول له:"بلغنا أنّ صاحبك قد قلاك , ولم يجعلك الله بدار مهانة , فالحق بنا نواسك , لم يقل - أى كعب: جاء الغيث .. ولكنه التمييز .. قال:"وهذا من البلاء , فتيممت التنور فسجرته"."

نعم: فقد يرزق العبد مالا ويظن أنه نعمة ويكون هذا المال بالنسبة له فتنة .. قد يرزق عملا وهذا العمل من وجهة نظر الناس جميعا كرم , وهو في حقه بلاء .. قد يحفظ القرآن ويكون عليه حجة .. نعم: القرآن حجة لك أو عليك.

قال العلماء:"إذا رأيت أن الله يعطى العبد على معاصيه , فاعلم أنه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت