استدراج".. تعصى ويكرمك , وتعصى ويزيدك , وتعصى ويبارك لك .. إذا سينتقم منك .. لا تطمئن , فهو - سبحانه - يجرك لينتقم منك , قال - تعالى -"سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملى لهم إن كيدى متين" (القلم: 44 - 45) ."
يقول صاحب الظلال في هاتين الآيتين:"وإن شأن المكذبين وأهل الارض أجمعين لأهون وأصغر من أن يدبر الله لهم هذه التدابير .. ولكنه - سبحانه - يحذرهم نفسه ليدركوا أنفسهم قبل فوات الاوان , وليعلموا أن الامان الظاهر الذى يدعه لهم هو الفخ الذى يقعون فيه وهم مغرورون , وأن إمهالهم على الظلم والبغى والاعراض والضلال هو استدراج لهم إلى أسوأ مصير , وأنه تدبير من الله ليحملوا أوزارهم كاملة , ويأتوا إلى الموقف مثقلين بالذنوب , مستحقين للخزى والرهق والتعذيب .. وليس أكبر من التحذير , وكشف الاستدراج والتدبير , عدلا ولا رحمة , والله - سبحانه - يقدم لأعدائه وأعداء دينه ورسوله عدله ورحمته في هذا التحذير وذلك النذير , وهم بعد ذلك وما يختارون لأنفسهم , فقد كشف القناع ووضحت الأمور!."
إنه - سبحانه - يمهل ولا يهمل , ويملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته , وهو هنا يكشف عن طريقته وعن سننه التى قدرها بمشيئته , ويقول لرسوله صلى الله عليه وسلم"فذرنى ومن يكذب بهذا الحديث" (القلم: 44) , وخل بينى وبين المعتزين بالمال والبنين والجاه والسلطان , فسأملى لهم , وأجعل هذه النعمة فخهم! فيطمئن رسوله , ويحذر اعداءه .. ثم يدعهم لذلك التهديد الرعيب"."