إخوتاه , افهموا القرآن وتدبروه .. افتحوا قلوبكم وأسماعكم وأبصاركم له لقد كان المدرس يقول لنا:
إذا ذاكرت الموضوع من الكتاب فأغلقه ثم اكتب في ورقة خارجية ما فهمته .. فهل سألت نفسك مرة بعد أن فرغت من التلاوة: ماذا فهمت؟ , ما الذى انغرس في قلبى من معانى القرآن؟ , بماذا خرجت اليوم من القرآن؟
إن أكثرنا اليوم - أيها الإخوة - يأتى إلى القرآن وهو مغلق القلب تماما .. لا يريد أن يفتح قلبه , فلا ينتفع بالقرآن , لأنه لا يريد أن يتعب نفسه في التدبر , ومن كانت حاله هكذا فإنه يأتى القرآن فلا يخرج منه بشىء , بل وربما خرج من جلسته وقد أصابه الملل من القرآن , لأنه يأتيه في أوقات لا يكون قلبه فيها متهيئا , وفى ظروف لا تكون نفسه فيها هادئة.
إخوتاه , إن أردتم الحياة لقلوبكم , فلابد أن تفهموا مجمل القرآن وموضوع القرآن , ومراد القرآن .. لابد أن تتأملوا كلام الله وما يحويه , لتخرجوا منه بمعرفة الله وحب الله , وتقوى قلوبكم في السير إلى الله.
يقول ابن القيم تحت عنوان"فائدة: محتوى خطاب القرآن":
"تأمل خطاب القرآن تجد ملكا له الملك كله , وله الحمد كله , أزمّة الامور كلها بيده ومصدرها منه ومردها إليه , مستويا على سرير ملكه ,"