فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 319

إشارة إلى ما تقدم أول السورة من ها هنا. وهذا هو المؤثر , وقوله:"لمن كان له قلب"فهذا هو المحل القابل , والمراد به القلب الحى الذى يعقل عن الله , كما قال - تعالى:"إن هو إلا ذكر وقرآن مبين * لينذر من كان حيا" (يس: 69 - 70) , أى: حى القلب. وقوله:"أو ألقى السمع وهو شهيد" (ق: 37) أى: وجه سمعه , وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له , وهذا شرط التأثر بالكلام.

وقوله:"وهو شهيد", أى شاهد القلب حاضر غير غائب.

قال ابن قتيبة:"استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم , ليس بغافل ولا ساه. وهو إشارة الى المانع من حصول التأثير , وهو سهو القلب وغيبته عن تعقل ما يقال له والنظر فيه وتأمله. فإذا حصل المؤثر وهو القرآن , والمحل القابل وهو القلب الحى ووجد الشرط وهو الاصغاء , وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه الى شىء آخر , حصل الاثر وهو الانتفاع والتذكر".

ويواص ابن القيم حديثه الممتع فيقول:"فصاحب القلب يجمع بين قلبه وبين معانى القرآن , فيجدها كأنها قد كتبت فيه , فهو يقرؤها عن ظهر قلب. ومن الناس من لا يكون تام الاستعداد , واعى القلب , كامل الحياة , فيحتاج الى شاهد يميز له بين الحق والباطل , ولم تبلغ حياة قلبه ونوره وذكاء فطرته مبلغ صاحب القلب الحى الواعى , فطريق حصول هدايته أن يفرغ سمعه للكلام , وقلبه لتأمله والتفكر فيه , وتعقل معانيه , فيعلم حينئذ انه الحق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت