وذلك لأنَّ النمام الساعي بقالة السوء يبتغي بذلك سلمًا إلى الفتنة، وإفساد صفو الإخوان، وعلى هذا ينبغي محاربته وصده عن طريقته لعله يتدارك ما فرط منه، وإلا كنا شركاء له في إثمه وإفساده.
إخوتاه
يقول الإمام الشافعي: قبول السعاية أضر من السعاية، لأنَّ السعاية دلالة، والقبول إجازة، وليس من دل على شيء كمن قبل وأجاز"أهـ"
السعاية بمعنى النميمة، سميت هكذا لأنَّ المقصود بالكلام لم يحضر، ولكن شخصًا يسمع فيسعى بصفة المنافقين، تراه في الحق نائمًا، وفي الباطل على الأقدام، وهكذا انعكست الصورة عما كان عليه السلف.
إخوتاه
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد وهو بين أبى بكر وعمر، وإذا ابن مسعود يصلى، وإذا هو يقرأ النساء فانتهي إلى رأس المائة، فجعل ابن مسعود يدعو وهو قائم يصلى، فقال النَّبي - صلى الله عليه وسلم:"اسأل تعطه، اسأل تعطه". ثم قال:"من سرَّه أنْ يقرأ القرآن غضًا كما نزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد".
فلما أصبح غدا إليه أبو بكر - رضي الله عنه - ليبشره، وقال له: ما سألت البارحة. قال: قلت: اللهم إنِّي أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة محمَّد في أعلى جنة الخلد. ثم جاء عمر - رضي الله عنه - فقيل له: إنَّ أبا بكر قد سبقك. قال: يرحم الله أبا بكر ما سبقته إلى خير قط إلا سبقني إليه. [1]
(1) أخرجه الإمام أحمد (1/ 454) ، وقال الهيثمى في المجمع: رواه أحمد والبزار والطبرانى، وفيه عاصم بن أبى النجود، وهو على ضعفه حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورجال الطبرانى غير فرات ابن محبوب وهو ثقة، يشير إلى ما رواه الطبرانى في الكبير (9/ 67) لكنه لم يذكر قصة الحديث.