فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1507

أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ [النساء:58] ، أو إلزام المكلف الكف عن فعل، مثل قوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ} [الإسراء:33] ، وقوله: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى} [الإسراء:32] ، أو تخيير المكلف في إتيان الفعل والكف عنه، مثل قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ} [المائدة:2] ، وقوله: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء: 33] .

والحكم الوضعي: هو ما اقتضى جعل شئ سببًا لشيء، أو شرطًا له، أو مانعًا منه، وسمي الحكم وضعيًا لأنه يقتضي:

1 -وضع أسباب لمسببات، كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} [المائدة:38] ، وقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2] ، فقد اقتضى الحكم الأول جعل السرقة سببًا في قطع يد السارق، واقتضى الحكم الثاني جعل الزنا سببًا لجلد الزاني.

2 -أو يقتضي وضع شروط لمشروطات، كقوله تعالى: {لَوْلا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13] .

فهذا الحكم يقتضي اشتراط أربعة شهود لإثبات جريمة الزنا. ومثل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"لا قطع إلا في ربع دينار"فهذا الحكم يشترط لقطع يد السارق أن تبلغ قيمة المسروق ربع دينار فأكثر.

3 -أو يقتضي وضع موانع من أحكام، مثل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"لا قطع في ثمر معلق"، فهذا الحكم يقتضي جعل تعليق الثمر - أي عدم حصد الحاصلات والثمار - مانعًا من القطع في سرقتها. ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا ميراث لقاتل"، فهذا الحكم يقتضي جعل القتل الحاصل من الوارث مانعًا له من الإرث [1] .

(1) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ج1 ص81 وما بعدها، المستصفي للغزالي ج1 ص93، أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ص74 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت