وأكثر من عقوبة المخطئ، ونظرية القانون الإيطالي تقوم على نفس الأسس التي تقوم عليها نظرية الشافعي والرأي الراجح في مذهب أحمد.
تلكم هي نظريات الفقهاء الإسلاميين في القصد الاحتمالي، وهذه هي نظريات شراح القوانين، وظاهر بجلاء مما قدمنا أن القوانين الوضعية لم تأت بجديد على الشريعة، وأن الشراح لم يعرفوا في عهدنا أكثر مما عرفه الفقهاء في العهود القديمة، فالشريعة قد أخذت بالقصد الاحتمالي في دائرة الجرائم التي تصيب النفس وما دون النفس، والقوانين الوضعية لم تخرج عن هذه الدائرة، ونظريات الفقهاء الإسلاميين لا تزال كما رأينا أدق منطقًا وأكثر سعة وأفضل صياغة من كل النظريات التي يقول بها شراح القوانين.
المبحث الخامس
أثر الجهل والخطأ والنسيان على المسئولية
298 -أثر الجهل على المسئولية الجنائية: من المبادئ الأولية في الشريعة الإسلامية أن الجاني لا يؤاخذ على الفعل المحرم إلا إذا كان عالمًا علمًا تامًا بتحريمه، فإذا جهل التحريم ارتفعت عنه المسئولية.
ويكفي في العلم بالتحريم إمكانه، فمتى بلغ الإنسان عاقلًا وكان ميسرًا له أن يعلم ما حرم عليه: إما برجوعه للنصوص الموجبة للتحريم، وإما بسؤال أهل الذكر، اعتبر عالمًا بالأفعال المحرمة، ولم يكن له أن يعتذر بالجهل أو يحتج بعدم العلم، ولهذا يقول الفقهاء:"لا يقبل في دار الإسلام العذر بجهل الأحكام".
ويعتبر المكلف عالمًا بالأحكام بإمكان العلم لا بتحقق العلم فعلًا، ومن ثم يعتبر النص المحرم معلومًا للكافة ولو أن أغلبهم لم يطلع عليه أو يعلم عنه شيئًا