فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 1507

قد يؤدي إلى تخفيف عقوبة الجاني، وقد يؤدي إلى تبرئة المتهم. فمثلًا إذا شكت المحكمة في ركن الإكراه في السرقة بالإكراه، فسر ذلك الشك لمصلحة المتهم، واعتبرت الواقعة سرقة عادية، وعوقب عليها بعقوبة الجنحة بدلًا من عقوبة الجناية. وإذا شكت المحكمة في ثبوت الجريمة، أو في توفر ركن من أركانها، حكم ببراءة المتهم. ويتبين من هذا أن تفسير الشك لمصلحة المتهم في القانون يقابل في الشريعة درء الحد بالشبهات وتفضيل الخطأ في العفو، ويؤدي إلى نفس نتائج هذين المبدأين [1] .

المبحث الرابع

تعارض الأحكام (أي النصوص) ونسخها

185 -التعارض: إذا تعارض نصان في قوة واحدة: كآيتين، أو آية وسنة متواترة، أو سنتين متواترتين، أو حديثين مشهورين، أو خبرين من أخبار الآحاد، وعلم تاريخ ورود كل من النصين المتعارضين، كان اللاحق منهما ناسخًا للسابق.

وإذا لم يعلم تاريخ ورود النصين المتعارضين، رجح أحدهما على الآخر بطريق من طرق الترجيح، والترجيح إما أن يكون من ناحية المتن، وإما من ناحية السند، فمن جهة المتن يرجح الأقوى دلالة، فيرجح المفهوم بالعبارة على المفهوم بالإشارة وهكذا، ويرجح المحكم على المفسر، والمفسر على النص وهكذا، ويرجح العام على المخصص. ومن جهة السند يرجح الخبر الذي رواته من أهل الفقه والأمانة على غيرهم.

وإذا لم يرجح أحد النصين المتعارضين على الآخر، يجمع بينهما بطريق من طرق الجمع والتوفيق، وهذا يكون بتخصيص أحد النصين لحالة، وتخصيص

(1) القانون الجنائي لعلي بدوي ص106- 110، شرح قانون العقوبات للدكتورين كامل مرسي والسعيد مصطفى ص114، 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت