فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1507

كل من أسند لغيره واقعة توجب احتقاره.

ومن المسلم به أن كثيرًا مما يعتبر قذفًا في القوانين لا يمس ورثة المقذوف أو أهله الأحياء، أما نسبة الزنا للمقذوف ونفي النسب عنه فلا شك أنه يمسهم، ومن ثم يكون القول بأن القوانين تجيز دائمًا ودون قيد لورثة المقذوف وأهله الأحياء أن يرفعوا الدعوى في هاتين الحالتين على القاذف، أما تعليق الدعوى على شكوى المقذوف فقد رأينا أن بعض القوانين كالقانون الفرنسي يتفق مع الشريعة في هذا المبدأ، وأن قوانين أخرى منها القانون المصري لا تعلق رفع الدعوى على شكوى القاذف.

المبحث الثالث

سبب المسئولية ودرجتها

284 -سبب المسئولية الجنائية وشرطها: السبب هو ما جعله الشارع علامة على مسببه، وربط وجود المسبب بوجوده، وعدمه بعدمه، بحيث يلزم من وجود السبب وجود المسبب ومن عدمه [1] .

والشرط هو ما يتوقف وجود الحكم الشرعي على وجوده، ويلزم من عدمه عدم الحكم [2] .

وسبب المسئولية الجنائية هو ارتكاب المعاصي، أي إتيان المحرمات التي حرمتها الشريعة وترك الواجبات التي أوجبتها، وإذا كان الشارع قد جعل ارتكاب المعاصي سببًا للمسئولية الجنائية إلا أنه جعل وجود المسئولية الشرعي موقوفًا على توفر شرطين لا يغني أحدهما عن الآخر وهما: الإدراك والاختيار، فإذا انعدم أحد هذين الشرطين انعدمت المسئولية الجنائية، وإذا وجد الشرطان معًا وجدت المسئولية، فالسرقة معصية حرمها الشارع وجعل القطع عقوبة لفاعلها،

(1) أصول الفقه للأستاذ عبد الوهاب خلاف ص91.

(2) أصول الفقه للأستاذ عبد الوهاب خلاف ص93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت