المبحث الأول
الاشتراك المباشر
258 -اشتراك المباشرين: الأصل أن هذا النوع من الاشتراك يوجد في حالة تعدد الجناة الذين يباشرون ركن الجريمة المادي، وهو ما نسميه اليوم بتعدد الفاعلين الأصليين أو اشتراك أكثر من فاعل أصلي في الجريمة، ولكن الفقهاء يلحقون هذا النوع من الاشتراك بعض صور الاشتراك بالتسبب ويجعلون حكمها واحدًا ولو أن الشريك بالتسبب لا يباشر ركن الجريمة المادي بنفسه، وعلى هذا يعتبر مباشرًا للجريمة:
أولًا: من يرتكبها وحده أو مع غيره، فمن قتل إنسانًا أو سرق متاعًا فهو مباشر لجريمة القتل أو السرقة، وإذا اشترك اثنان أو ثلاثة في قتل فأطلق كل منها عيارًا على المجني عليه فأصابه إصابة قاتلة فكل منهم مباشر لجريمة القتل، وإذا سرقوا من حرز أمتعة لآخر فكل منهم سارق.
مسئولية المباشر في حالتي التوافق والتمالؤ: يفرق أغلب الفقهاء بين مسئولية الشريك المباشر في حالة التوافق وبين مسئوليته في حالة التمالؤ، ففي حالة التوافق يسأل كل شريك عن نتيجة فعله فقط، ولا يسأل عن نتيجة فعل غيره، كشخصين ضربا ثالثًا فقطع أحدهما يده وقطع الثاني رقبته، فسأل الأول عن القطع، ويسأل الثاني عن القتل، أما في حالة التمالؤ فيسأل كل منهما عن القتل.
والتوافق معناه أن تتجه إرادة المشتركين في الجريمة إلى ارتكابها دون أن يكون بينهم اتفاق سابق، بل يعمل كل منهم تحت تأثير الدافع الشخصي والفكرة الطارئة، كما هو الحال في المشاجرات التي تحدث فجأة، فيتجمع لها أهل المتشاجرين