فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1507

المعسكر تأخذ حكم الجرائم المرتكبة في دار الإسلام؛ لأن أرض المعسكر في حيازة جند الدولة، وللدولة سلطان عليها، فيعتبر المعسكر لهذا دار إسلام.

أما الجرائم التي ترتكب خارج المعسكر، فحكمها حكم الجرائم التي ترتكب في دار الحرب [1] .

ويرى أبو حنيفة أن الجرائم التي ترتكب من الجنود أثناء الغزو لا تنفذ عقوباتها إلا بعد الرجوع لأرض الإسلام، لقوله عليه السلام:"لا تقطع الأيدي في الغزاة" [2] .

ويفرق أبو حنيفة في جرائم القتل بين عدة حالات: فإذا كان القتيل قد أسلم وبقي في دار الحرب ولم يهاجر إلى دار الإسلام فلا قصاص ولا دية إذا قتله مسلم أو ذمي من أهل دار الإسلام.

وإذا كان القتيل مسلمًا أو ذميًا من أهل دار الإسلام ودخل دار الحرب مستأمنًا فلا قصاص؛ لانعدام الولاية على محل الجريمة، ولكن يلزم القاتل بالدية.

وإذا كان القتيل قد دخل دار الحرب مكرهًا كالأسير فيرى أبو حنيفة أن لا قصاص ولا دية في قتله؛ لأن الأسر يبطل عصمة الأسير، ولكن محمدًا وأبا يوسف يخالفان في هذا، ويريان أن الأسر لا يبطل عصمة الأسير، وأن القاتل والمقتول من أهل دار الإسلام، فإذا لم يمكن القصاص لانعدام الولاية على محل الجريمة وقت وقوعها فيلزم القاتل بالدية ضمانًا عن القتل؛ لأن ولاية الضمان ثابتة على المتقاضين وقت التقاضي [3]

ويجيز أبو حنيفة للمسلم والذمي إذا دخلا دار الحرب مستأمنين أن يتعاقدا بربًا مع حربي أو مع مسلم لم يهاجر إلينا، لأن الربا إتلاف مال للحربي برضاه، وهذا لا يتنافى مع عقد الأمان؛ لأن المسلم الذي لم يهاجر أمواله غير معصومة.

(1) بدائع الصنائع ج7 ص132.

(2) شرح فتح القدير ج4 ص154.

(3) بدائع الصنائع ج7 ص133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت