فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1507

الأدبية إلا أنه لا يمكن اعتباره اشتراكًا بالتسبب وإعانة على الجريمة من الناحية الشرعية، إذ الإعانة المعاقب عليها تقتضي التفاهم بين المعين والمباشر، كما تقتضي أن يقصد الشريك من إعانته حدوث الجريمة، وأن تؤدي الإعانة إلى حدوثها.

والسكوت على المجرمين في حالة من يرى جريمة ترتكب فلا يمنع من ارتكابها؛ السكوت في هذه الحالة لا يقوم على تفاهم، وإنما قد يكون نتيجة الخوف أو عدم المبالاة، كما أن الساكت لا يقصد من سكوته حدوث الجريمة، وليس بين سكوته وبين ارتكاب الجريمة علاقة السببية التي يجب توفرها بين عون المعين ووقوع الجريمة.

ولكن بعض الفقهاء لا يأخذون بهذا الرأي، ويفرقون بين القادر على منع الجريمة، ومن لا يقدر على منعها، فأما من يقدر على منع الجريمة أو إنجاء المجني عليه من الهلكة فهو مسئول جنائيًا عن سكوته، ويعتبر مشاركًا في الجريمة ومعينًا للجناة، وأما من لا يقدر على منع الجريمة أو إنجاء المجني عليه من الهلكة فلا مسئولية عليه إذا سكت، ولا يعتبر معينًا على الجريمة حيث لم يكن في إمكانه أن يفعل شيئًا، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها [1] .

266 -عدول الشريك وأثره: إذا عدل الشريك عن اتفاقه مع المباشر أو تحريضه له، أو عدل عن تقديم العون إليه، ثم وقعت الجريمة بالرغم من ذلك، فمن السهل في حالة الاتفاق والإعانة إعفاء الشريك من عقوبة الجريمة التي وقعت؛ لأن ما حدث منه لم يكن سببًا في وقوع الجريمة، أما في حالة التحريض فمن الصعب القول بإعفاء الشريك من العقاب، إلا إذا أثبت المحرض أنه أزال كل أثر لتحريضه، وأن المباشر ارتكب الجريمة وهو غير متأثر بتحريض الشريك. على أن هذا لا يمنع من العقاب على الاتفاق والتحريض باعتبار كل منهما معصية في ذاته وبغض النظر عن الجريمة التي وقعت، كما أن هذا لا يمنع من العقاب على العون الذي قدم كلما كان معصية.

267 -عقوبة الشريك المتسبب: القاعدة في الشريعة أن العقوبات

(1) المغني ج9 ص580، 581.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت