لا يشترط فيه الإدراك ولا الاختيار، وإنما يشترط فيه فقط أن يكون أهلًا لاكتساب الحقوق.
والحقوق التي تنشأ عن الجرائم على نوعين [1] : حقوق لله تعالى [2] وحقوق للآدميين. فأما النوع الأول فينشأ عن الجرائم التي تمس مصالح الجماعة ونظامها. وأما النوع الثاني فينشأ عن الجرائم التي تمس الأفراد وحقوقهم. وعلى هذا يصح أن يكون المجني عليه إنسانًا مميزًا أو غير مميز عاقلًا أو مجنونًا، ويصح أن يكون المجني عليه طائفة من الناس كما لو بغت طائفة على أخرى، ويصح أن يكون المجني عليه الجماعة كلها كما لو كانت الجريمة زنًا أو ردة.
وكما يصح أن يكون المجني عليه شخصًا طبيعيًا يصح أن يكون شخصًا معنويًا؛ كأن يسرق الجاني مالًا لشركة أو لوقف أو للدولة.
وإذا كان محل الجريمة حيوانًا أو مالًا في صورة الجماد أو عقيدة من العقائد فالمجني عليه هو مالك الحيوان أو المال أو الهيئة التي تعتنق العقيدة.
وظاهر مما سبق أن المجني عليه في كل الصور والأحوال هو الإنسان، إما باعتباره فردًا وإما باعتباره منتميًا لهيئة.
وتعتبر الشريعة الإنسان مجنيًا عليه ولو لم ينفصل عن أمه، فمن أحدث جائفة [3] بامرأة حامل فأجهضت فقد جنى على شخصين هما الأم والجنين حيث أجاف الأم وأسقط الجنين، ووجبت عليه عقوبتان هما أَرْش [4] الجائفة ودية
(1) راجع الفقرة 74.
(2) راجع الفقرة 175.
(3) الجائفة: هي الجرح النافذ للتجويف الصدري أو البطني.
(4) الأرش: هو بعض الدية.