فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1507

الشريعة نظرية عامة في القصد الاحتمالي أو لم يستخلصوا نظرية عامة واكتفوا بتطبيق نصوص الشريعة، فإن هذه مسألة ثانوية ترجع إلى تقدير الفقهاء أنفسهم وإلى طريقتهم في الكتابة. على أننا مع هذا نستطيع مع تتبع أقوال الفقهاء في جرائم القتل والضرب والجرح أن نتبين بسهولة رأي كل منهم فيما نسميه اليوم بالقصد الاحتمالي وحكم هذا القصد، وسنرى فيما يأتي أن آراء الفقهاء في هذه المسألة لا تخرج عن ثلاثة آراء يختلف كل منها عن الآخر اختلافًا ظاهرًا:

293 -الرأي الأول: هذا الرأي لمالك وهو يفرق عندما يتعرض لجرائم القتل والجرح والضرب بين الجرائم المتعمدة والجرائم غير المتعمدة، ويجعل الجاني في الحالين مسئولًا عن النتيجة التي انتهى إليها فعله، فمن أدى فعله إلى الموت فهو مسئول عن القتل، ومن أدى فعله إلى قطع عضو أو فقد منفعته فهو مسئول عن ذلك، ومن شفى جرحه دون عاهة أو لم يترك ضربه أثرًا كانت مسئوليته بقدر ما انتهى إليه فعله. والفرق بين الجرائم المتعمدة وغير المتعمدة ليس في ذات الفعل المادي الذي أتاه الجاني وإنما في قصد الجاني وقت إتيان الفعل، فمن أتى الفعل بقصد العصيان كان متعمدًا، ومن أتاه دون أن يقصد العصيان كان غير متعمد.

ويكتفي مالك في جرائم القتل والجرح والضرب المتعمد بالقصد العام وهو قصد العدوان، ولا يشترط في القتل العمد أن يقصد الجاني إزهاق روح المجني عليه [1] ، ولا يشترط في قطع العضو أو في فقد منفعته أن يقصد الجاني هذه النتيجة، ومن ثم يعتبر الجاني قاتلًا عمدًا عند مالك إذا لطم شخصًا أو لكزه بقصد العدوان فأدى ذلك إلى موته، وكذلك يعتبر قاتلًا عمدًا لو رماه

(1) كان القضاء الفرنسي إلى سنة 1832 يكتفي في جرائم القتل العمد بالقصد العام حتى صدر قانون يعاقب على الضرب المفضي للموت بعقوبة خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت