فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 1507

المتعمدة وغير المتعمدة هو قصد الجاني، فإن أتى الفعل بقصد العصيان فهو متعمد، وإن لم يصطحب الفعل بقصد العصيان فهو غير متعمد.

ويفرق هؤلاء الفقهاء بين القصد في القتل العمد والقصد فيما عداه من جرائم الاعتداء على النفس أو ما دون النفس [1] ، فيشترطون في القتل العمد أن يقصد الجاني الفعل القاتل ويقصد معه إزهاق روح المجني عليه، فإن توفر هذان القصدان فالجاني قاتل متعمد، وإن توفر الأول دون الثاني فالفعل قتل شبه عمد.

وفيما عدا القتل العمد لا يشترطون إلا القصد العام أو قصد العصيان؛ أي تعمد إتيان الفعل مع العلم بأنه محظور، فإذا توفر هذا القصد فالجاني مسئول عن نتائج فعله سواء قصدها كلها أو لم يقصدها، توقعها أو لم يتوقعها، وسواء كانت هذه النتائج قريبة يكثر حدوثها، أو بعيدة يندر وقوعها، فمن ضرب شخصًا بقصد ضربه فقط فأدى الضرب لموته كان مسئولًا عن جريمة القتل شبه العمد لا الضرب، ومن لطم شخصًا ففقأ عينه أو أذهب بصره، فهو مسئول عن نتيجة الفعل لا عما قصده من الفعل [2] ، وهكذا.

وأصحاب هذا الرأي يتفقون مع مالك ويخالفونه، فيتفقون معه تمام الاتفاق فيما دون القتل حيث يأخذون الجاني بقصده المحتمل، ويجعلونه مسئولًا عن نتائج فعله المتعمد، ولو لم يقصد هذه النتائج أو لم يتوقعها. ويخالفون مالكًا في القتل العمد، حيث لايرون أخذ الجاني بقصده المحتمل في القتل العمد، ويشترطون

(1) يفرق الفقهاء بين الجناية على النفس والجناية على ما دون النفس، فالجناية على النفس هي الجريمة التي تؤدي للموت سواء كانت الجريمة متعمدة أو غير متعمدة، والجناية على ما دون النفس يعبر بها عن كل أذى يقع على جسم الإنسان فلا يودي بحياته، وهو تعبير دقيق يتسع لكل أنواع الاعتداء والإيذاء التي يمكن تصورها، فيدخل تحته الجرح والضرب والدفع والجذب والعصر والضغط وقص الشعر ونتفه وغير ذلك، ويعبر القانون المصري عن نفس المعنى بلفظ الجرح والضرب فقط، وهو تعبير ناقص لا يتسع لغير الضرب والجرح من أنواع الإيذاء والاعتداء.

(2) البحر الرائق ج8 ص287، بدائع الصنائع ج7 ص233، المغني ج9 ص410، الشرح الكبير ج9 ص428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت