تجعل الرضاء ركنًا في بعض الجرائم التي لا يغير الرضاء من طبيعتها شيئًا، كالزنا فإن الرضاء به لا يغير من طبيعة الجريمة، ولا يحي لمن عمل الفعل مناف للأخلاق خارج على المألوف إلى عمل متفع مع الأخلاق والعادات المألوفة، ومثل ذلك اللواط، وهتك العرض. وهذا لا يتفق مع مبادئ الشريعة، كما أنه خروج من القوانين على القاعدة العامة التي ذكرناها، إذ المفروض في الرضاء أن يؤثر على أركان الجريمة الطبيعية، كما هو الحال في السرقة؛ إذ أن الرضاء يعدم الجريمة، أما الرضاء في الزنا فلا أثر له إطلاقًا، والفعل في حالة الرضاء وعدمه زنًا لا شك فيه، في لسان العرف، والعادات، والأخلاق، وآداب الجماعة.
ويلاحظ أن رضاء المجني عليه بالجرح والقطع والقتل في الشريعة الإسلامية لا أثر له على تكوين الجريمة، وإنما أثره قاصر على إسقاط العقوبة، لا لأن المجني عليه أو أولياءه رضوا بالجريمة، وإنما لأن من حقهم العفو عن العقوبة.
والشريعة حين تقرر للمجني عليه ووليه حق العفو في الجرائم التي ذكرناها لا يأتي بمبدأ غريب على القوانين، وطبقته في الجرائم التي تمس العرض، فالقانون المصري مثلًا يعطي للزوج حق العفو عن عقاب زوجته الزانية، فإذا عفا سقطت عنها العقوبة ولو كان قد حكم بها وبدئ في تنفيذها. على أن هناك فرقًا بين الشريعة والقوانين في هذه المسألة، فالشريعة إذا أعطت للمجني عليه أو وليه حق العفو عن العقوبة، فإنما أعطته حق العفو عن العقوبة الأصلية فقط، وهي القصاص أو الدية، ولم ترتب على عفوه سقوط حق الجماعة في العقاب بصفة مطلقة، بل تركت للجماعة أن تعاقب الجاني إذا شاءت بعقوبة أقل شدة من العقوبة الأصلية، فالعفو في جرائم القتل والجرح يؤدي إلى إسقاط حق المجني عليه في التعويض، وإلى استبدال عقوبة مخففة بعقوبة مغلظة، ولكنه لا يؤدي إلى إسقاط العقوبة كلية، بينما العفو عن الزوجة الزانية طبقًا للقانون المصري يمنع من عقابها بأية عقوبة أخرى، ومعنى