فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1507

شخص فيقتله. فهذه كلها أسباب مادية ومعنوية تؤدي إلى الجريمة بطريق محسوس مدرك لا يشك فيه ولا يختلف عليه.

(ب) سبب شرعي: وهو ما يولد المباشرة توليدًا شرعيًا؛ أي أساسه النصوص الشرعية، كشهادة الزور بالقتل والسرقة فإنها تولد في القاضي داعية الحكم بالموت على القاتل والقطع على السارق، وتنفيذ الحكم يؤدي إلى مباشرة الموت والقطع، وكتعمد القاضي أن يحكم ظلمًا بالقتل أو القطع؛ فإن تنفيذ هذا الحكم يؤدي إلى مباشرة الموت أو القطع.

(ج) سبب عرفي: وهو ما يولد المباشرة توليدًا عرفيًا لا حسيًا ولا شرعيًا، كترك الطعام المسموم في متناول الضيف، وكالقتل بوسيلة معنوية مثل الترويع والتخويف والسحر. ويدخل تحت السبب العرفي الأسباب الحسية التي بعدت فأصبحت مشكوكًا فيها أو مختلفًا عليها، ومثل ذلك إشعال نار في مسكن شخص بقصد قتله، فإن إشعال النار سبب محسوس للموت إذا مات المجني عليه محترقًا، ولكن إذا أنقذ المجني عليه ووضع في مستشفى لعلاجه فانهدم المستشفى على المجني عليه ومات تحت الأنقاض، فإن إشعال النار يصبح سببًا للموت مشكوكًا فيه أو مختلفًا عليه، وينقلب إلى سبب عرفي.

والسبب العرفي قد يكون ماديًا وقد يكون معنويًا، ويسمى السبب بالعرفي لأن حد السببية في النوع هو الحد المتعارف عليه، أي ما أقره عرف الناس وقبلته عقولهم [1] .

الشرط: هو ما لا يحدث الجريمة وهو علة لها، ولكن وجوده جعل فعلًا آخر محدثًا للجريمة وعلة لها. ومثل ذلك أن يلقي إنسان آخر في بئر حفره ثالث لغير غرض القتل فيموت الثاني، فإن ما أحدث الموت وكان علة له هو

(1) نهاية المحتاج ج7 ص340، الوجيز للغزالي ص122 وما بعدها، أسنى المطالب ج4 ص4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت