سببًا فقد يصعب في كثير من الأحوال القول بوجود رابطة السببية بين الفعل والنتيجة حيث لا يتصل الفعل اتصالًا مباشرًا بنتيجته، وتتجلى هذه المصاعب كلما تعددت العلل المؤدية للنتيجة، فساعد بعضها عمل البعض، أو قطع بعضها عمل البعض، وكلما بعدت النتائج وتوالدت الأسباب بينها وبين الأفعال، وسنستعرض فيما يأتي هذه المصائب ونبين حكمها.
319 -تعدد العلل المسببة للنتيجة: القاعدة أن الجاني يسأل عن نتيجة فعله إذا كان فعله وحده هو علة النتيجة، أو كان لفعله إذا نظر إليه منفردًا عن غيره [1] دخل في إحداث النتيجة، فالجاني مسئول عن نتيجة فعله سواء كان هو الذي أحدث النتيجة وحده أو كان أحد العوامل التي اشتركت في إحداثها، فمن أحدث بآخر جرحًا قاتلًا بقصد فتله فأدى الجرح للموت فهو مسئول عن القتل العمد، وإذا كان بالمجني عليه إصابات قاتلة من قبل فأحدث به الجاني إصابة أخرى قاتلة فمات منها جميعًا، فالجاني مسئول عن القتل العمد، ولو أن الموت نتيجة لكل هذه الإصابات، ويستوي أن تكون الإصابات التي كانت بالمجني عليه ناشئة عن فعله هو كما لو جرح نفسه، أو عن فعل غيره كما لو ضربه إنسان أو نهشه حيوان.
وإذا كان بالمجني عليه إصابات قاتلة سببها فعل مباح كالدفاع الشرعي مثلًا، فأحدث به آخر إصابة أو إصابات أخرى عدوانًا بقصد قتله فمات من جميع الإصابات، فالجاني مسئول عن القتل العمد، ولو أن بعض الإصابات التي أدت للموت ناشئة عن فعل نباح، وكذلك الحكم لو كانت الإصابات السابقة غير عمدية، وهو نفس الحكم لو كانت الإصابات غير العمدية أو الناشئة عن فعل مباح لاحقة بالإصابات التي أحدثها الجاني وليست سابقة عليها.
وإذا كانت بعض الإصابات أفحش من بعض، فإن الجاني الذي أحدث
(1) المفروض أن الجاني لا علاقة له بغيره من الفاعلين.