فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 1507

المدافع كمال المحجور عليه أو الوقف، أو مالًا مودوعًا، أو كان مالًا للمدافع ولكن تعلق به حق للغير كرهن أو إجازة [1] .

ثانيهما: صيال الصبي والجنون والحيوان: يرى مالك والشافعي وأحمد أن الإنسان إذا صال عليه صبي أو مجنون أو حيوان يكون في حالة دفاع، فإذا قتل الصبي أو المجنون أو الحيوان ولم يكن في وسعه أن يحمي نفسه من الصيال إلا بالقتل فلا مسئولية عليه من الناحية الجنائية أو المدنية، لأنه كان يؤدي واجبًا في دفع الصائل عن نفسه [2] .

ولكن أبا حنيفة وأصحابه عدا أبي يوسف يرون أن يكون الموصول عليه مسئولًا مدنيًا عن دية الصبي والمجنون وقيمة الحيوان، وحجتهم في ذلك أن الدفاع شرع لدفع الجرائم، وعلم الصبي والمجنون لا يعتبر جريمة وكذلك فعل الحيوان الأعجم، ومن ثم فلا وجود للدفع في حالة صيال الصبي والمجنون والحيوان، ولكن للمعتدى عليه في هذه الحالة الحق في قتل الصائل أو جرحه أو إيذائه على أساس الضرورة الملجئة، والقاعدة أن الضرورة الملجئة لا تعفي من الضمان وإن أعفت من العقاب؛ لأن الدماء والأموال معصومة؛ لأن الأعذار الشرعية لا تنافي هذه العصمة.

ويرى أبو يوسف أن يكون المصول عليه مسئولًا عن قيمة الحيوان فقط لأن فعل الصبي أو المجنون جريمة ولكن رفع عنهما العقاب لانعدام الإدراك، أما فعل الحيوان الأعجم فليس جريمة، ويترتب على هذا أن يكون المصول عليه في حالة دفاع إذا صال عليه صبي أو مجنون، وفي حالة ضرورة ملجئة إذا صال عليه حيوان [3] .

(1) أسنى المطالب ج4 ص168.

(2) مواهب الجليل ج6 ص323، تبصرة الحكام ج2 ص303، الأم ج6 ص172، المهذب ج2 ص243، الإقناع ج4 ص289.

(3) البحر الرائق ج8 ص302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت