فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1507

لا مصلحة لها في العقاب، لأن المدافع ليس بالمجرم الذي يخشى على الجماعة من شره.

والظاهر من مقارنه هذه الآراء المختلفة باختلاف العصور وتطوراتها المستمرة أنها انتهت في القرن العشرين إلى ما بدأت به الشريعة الإسلامية في القرن السابع, فالدفاع يكيف في الشريعة بأنه واجب في أكثر الحالات حق في بعضها، وهو يكيف اليوم في القوانين الوضعية بأنه حق إن لم يكن واجبًا، ولعلنا بعد قليل نرى شراح القوانين الوضعية يحددون الدفاع الواجب كما فعل فقهاء الشريعة.

ويرى شراح القوانين الوضعية أنه يجوز استعمال حق الدفاع ضد المجنون والطفل، ولو أن كليهما معفى من العقاب؛ لأن الدفاع الشرعي ليس عقابًا يقع على المعتدى، وإنما هو دفع لعدوانه، وهذا يتفق مع ما يراه أغلب الفقهاء.

ولكن شراح القوانين اختلفوا فيما إذا كان هجوم الحيوان يمكن دفعه استنادًا إلى حق الدفاع الشرعي، أو استنادًا إلى أنه حالة ضرورة، فرأى البعض ما يراه فقهاء الحنفية، من أن الحيوان الأعجم لا يمكن اعتباره معتديًا أو مرتكبًا لجريمة، وأن حالة الضرورة هي التي تبيح قتل الحيوان، ورأى البعض الآخر تطبيق نظرية الدفاع الشرعي بالنسبة للحيوان، وهو ما يراه مالك والشافعي وأحمد [1] .

ويتفق القانون المصري مع مذهب أبي حنيفة في اشتراط أن يكون فعل الصائل جريمة، فإن لم يكن جريمة لم توجد حالة الدفاع [2] .

335 -شروط دفع الصائل: لدفع الصائل شروط يجب توفرها حتى يعتبر المصول عليه في حالة دفاع، وهذه الشروط هي: أولًا: أن يكون هناك اعتداء أو عدوان، ثانيًا: أن يكون هذا الاعتداء حالًا، ثالثًا: أن لا يمكن دفع الاعتداء يطريق آخر، رابعًا: أن يدفع الاعتداء بالقوة اللازمة لدفعه.

(1) الموسوعة الجنائية ج1 ص525.

(2) راجع المادة 246 من قانون العقوبات المصري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت