فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1507

مما يعتبر جريمة معاقبًا عليها، وأن يكون الصائل مسئولًا جنائيًا عنها، وإلا كان الدفاع قائمًا على حالة الضرورة. ويخالفهم أبو يوسف في هذا حيث يشترط أن يكون الفعل جريمة دون حاجة لأن يكون الصائل مسئولًا عن الجريمة جنائيًا. ورأي أبو يوسف يتفق تمام الاتفاق مع نص القانون المصري الذي يشترط أن يكون الفعل جريمة.

ويعتبر الفعل اعتداء سواء كان مصدره إنسانًا أو حيوانًا، وهو ما يراه مالك والشافعي وأحمد، ولكن أبا حنيفة وأصحابه جميعًا لا يرون مبررًاُ لوجود حالة الدفاع عن هجوم الحيوان؛ لأن فعله لا يعتبر جريمة، ويرون رد الهجوم على أساس حالة الضرورة، وهو رأي قد يتفق أيضًا مع نص القانون المصري، الذي يعاقب على قتل الحيوان إذا كان قتله دون مقتض (م355 عقوبات) .

هذا إذا فسرنا المقتضى بأنه حالة ضرورة وهو الرأي الراجح؛ لأن فعل الحيوان ليس جريمة في ذاته، أما إذا أمكن في بعض الأحوال اعتبار الفعل جريمة من صاحب الحيوان؛ فالدفاع يوجد ولكنه لا يوجد في غير ذلك من الحالات.

وليس للصائل أن يرد دفاع المصول عليه ثم يحتج بأنه كان يدافع عن نفسه؛ لأنه هو الذي اعتدى فأصبح باعتدائه عرضة لدفاع المصول عليه، فإذا اقتضى الدفاع قتل الصائل فقد أصبح دم الصائل هدرًا، أما المصول عليه فمعصوم، وإذا اقتضى الدفاع جرح الصائل لتعطيله فقد أصبح الجرح هدرًا مع بقاء المصول عليه معصومًا. ومن الأمثلة على ذلك قضاء علي رضي الله عنه في امرأة تزوجت، فلما كان ليلة زفافها أدخلت صديقها الحجلة سرًا، وجاء الزوج فدخل الحجلة فوثب عليه الصديق فاقتتلا فقتل الوج الصديق، وقتلت المرأة الزوج، فقضى عليّ بقتل المرأة بالزوج ولم يعتبرها مدافعة عن نفسها أو عن غيرها.

لكن إذا زادت أعمال الدفاع عن الحد اللازم لرد العدوان اعتبر الزائد منها عدوانًا وكان الصائل أن يدفعه ويقاد المصول عليه بما زاد عن حاجة الدفاع ويؤخذ بجريرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت