فإذا عفا المجني عليه أو وليه سقطت العقوبة المتلفة وعاد الجاني معصومًا عصمة تامة كما كان قبل ارتكاب الجريمة.
وفيما عدا الجرائم السابقة لا تزول العصمة بارتكاب أية جريمة أخرى ولو كانت عقوبتها القتل ما دامت العقوبة تعزيرية؛ لأن لولي الأمر في الجرائم التي يعاقب عليها بالتعزير حق العفو عن الجرائم وحق العفو عن العقوبة، ومن ثم كانت العقوبة غير لازمة حتمًا، وكل عقوبة غير محتمة لا تزيل العصمة ولا تهدر الجاني ولو كانت متلفة حتى بعد صدور الحكم بها؛ لأن من الجائز أن يعفو ولي الأمر عن العقوبة في اللحظة الأخيرة.
375 -المهدرون: ونخرج مما سبق أن المهدرين هم:
(1) الحربي. ... ... ... (2) المرتد. ... ... (3) الزاني المحصن.
(4) المحارب. ... ... ... (5) الباغي ... ... (6) من عليه القصاص.
(7) السارق
ولكل واحد من هؤلاء لهم أحكام خاصة، ولهذا سنتكلم عليهم واحدًا بعد آخر فيما يأتي:
376 -أولًا: الحربي: هو أصلًا من ينتمي لدولة في حالة حرب مع الدولة الإسلامية، وهو أيضًا من كان معصومًا بأمان أو عهد فانتهى أمانة أو نقض عهده.
ومن المتفق عليه أن الحربي مهدر الدم، فإذا قتله شخص أو جرحه فقد قتل أو جرح شخصًا مباح القتل أو الجرح ولا عقاب على فعل مباح، وإنما يعاقب الفاعل في بعض الحالات؛ لأنه أحل نفسه محل السلطة التنفيذية وافتات عليها بإتيانه عملًا مما اختصت نفسها به.
ولا عقاب على قتل الحربي إطلاقًا إذا قتل في ميدان الحرب أو قتل دفاعًا عن النفس في غير ميدان الحرب، وفي هذا يتفق حكم الشريعة الإسلامية مع القوانين الوضعية.
أما إذا قتل الحربي في غير ميدان الحرب لغير مقتض كأن ضبط في دار