والمبدأ العام عند مالك أن سراية القود غير مضمونة؛ أي لا يترتب عليها مسئولية جنائية، وعلى هذا فإذا اقتص شخص لنفسه في طرف فسرى إلى النفس فلا مسئولية عليه عن السراية ولكنه مسئول لافتياته على السلطات العامة [1] .
وما ذكرناه عن أحكام العفو في القتل وحالاته المختلفة ينطبق على العفو عن القصاص فيما دون النفس وليس ثمة يدعو لتكراره هنا.
384 - (سابعًا) : السارق: كل من ارتكب سرقة يجب فيها القطع يعتبر غير معصوم بالنسبة للعضو الذي يجب قطعه، أما ما عدا ذلك كم الأعضاء فتظل على عصمتها: وعلة الإهدار أن القطع عقوبة متلفة وهي حد يجب أن يقام وليس فيه عفو ولا تخيير، ولهذا كان القطع واجبًا لا حقًا، وهو واجب على كل فرد وإن تكفلت السلطات العامة بإقامته، ولا يسقط هذا الواجب إلا بأدائه فعلًا.
ويترتب على ما سبق أنه لو عدا إنسان على السارق فقطع يده أو رجله التي يجب قطعها فإنه قطع عضوًا غير معصوم وأدى واجبًا تفرضه الشريعة عليه، فإذا كانت السلطات العامة قد تكفلت بأداء هذا الواجب فيعاقب القاطع لافتياته على السلطات العامة، ولكنه لا يعاقب على القطع في ذاته، ولكن لا يجوز للسلطات العامة أن تعاقب القاطع باعتباره مفتاتًا إلا إذا كانت قائمة بأداء الواجب [2] .
وإذا كان القطع قبل ثبوت السرقة فلا يسأل القاطع عن القطع إذا أثبت السرقة بعد ذلك، أما إذا لم تثبت السرقة فهو مسئول عن القطع [3] .
(1) بداية المجتهد ج3 ص342، المغني ج9 ص443، مواهب الجليل ج6 ص253.
(2) مواهب الجليل ج6 ص321، نهاية المحتاج ج7 ص254.
(3) المغني ج10 ص269، 270، البحر الرائق ج5 ص62.