فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1507

عن العقوبة كما أن من حقه اختيار العقوبة الملائمة للجريمة والمجرم، والتعزير بعد هذا مقصود بع التأديب لا الهلاك فكان مشروطًا بسلامة العاقبة، فإذا عاقب الإمام بعقوبة متلفة أو بعقوبة أدت للتلف فعلًا فهو مسئول عن ضمان الجاني.

ويدخل في التعزير عند الشافعي حد الخمر إذا زاد على أربعين جلدة، فإذا ضرب شارب الخمر أكثر من أربعين فأدى ذلك لموته كان الإمام مسئولًا؛ لأن ما زاد على الأربعين تعزير مشروط بسلامة العاقبة.

ويحتج الشافعي في ترتيب المسئولية على الإمام عن التعزير المتلف أو المؤدي للتلف بأن عليًا - رضي الله عنه - قال: ليس أحد عليه الحد فيموت فأجد في نفسي شيئًا أن الحد قتله إلا حد الخمر فإن رسول الله لم يسنه لنا. كما يحتج بأن عليًا أشار على عمر بضمان امرأة استدعاها عمر ففزعت وألقت جنينها حين أرسل إليها، وقد عمل عمر بمشورته. ويحتج أيضًا بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ير التعزير واجبًا في كل حال، وأنه عفا عن الجريمة وعفا عن العقوبة في جرائم التعزير [1] .

ورأي الأئمة الثلاثة يتفق مع مبدأ الذي تسير عليه القوانين الوضعية الحديثة على خلاف رأي الشافعي، ولكن رأي الشافعي يؤدي إلى مبدأ اجتماعي صالح إذ يعوض ورثة المحكوم عليه عن موت عائلهم الذي يموت في أغلب الأحوال من عقوبة لم يقصد منها موته، ولا شك أن مثل هذا التعويض يساعد على حماية أسرة المحكوم عليه وتنشئة أولاده تنشئة حسنة.

386 -حقوق الحكام: للحكام في الشريعة كل ما للأفراد من الحقوق ولكن لهم فوق ذلك حق الأمر على الأفراد، واستعمال هذا الحق يؤدي إلى ترتيب واجب على الأفراد هو واجب الطاعة، وقد قرر القرآن هذا الحق

(1) أسنى المطالب ج4 ص163، شرح البهجة ج5 ص108، المهذب ج2 ص228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت