فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 1507

401 -حكم حالة الضرورة: يختلف حكم حالة الضرورة باختلاف الجريمة، فهناك جرائم لا تؤثر عليها الضرورة، وجرائم تبيحها الضرورة وجرائم ترتفع فيها العقوبة للضرورة.

402 -الجرائم التي لا تؤثر عليها الضرورة: ليس للضرورة أثر على جرائم القتل والجرح والقطع، فليس للمضطر بأي حال أن يقتل غيره أو يقطعه أو يجرحه لينجي نفسه من الهلكة، فإذا كان جماعة في قارب مشرف على الغرق لثقل حمولته فليس لأحدهم أن يلقي غيره في الماء ليخفف حمولة القارب ولينجي نفسه وغيره من الهلكة، ولا يعفيه هذا إذا فعله من العقاب.

ومن المتفق عليه أن الشخص الذي يحرم قتله أو جرحه أو قطعه هو الشخص المعصوم، أما المهدر فقتله مباح بل هو واجب في أكثر الأحوال.

ويحرم مالك أكل لحم الإنسان في حالة الضرورة ولو كان مهدرًا، فمن جاع حتى أوشك أن يهلك ولم يجد إلا مهدرًا فليس له أن يأكل من لحمه ما يرد جوعه سواء كان المهدر حيًا أو ميتًا، وهذا هو الرأي الراجح في مذهب أبي حنيفة [1] .

ويجيز الشافعي وأحمد أكل لحم المهدر في حالة الضرورة سواء كان المهدر حيًا أو ميتًا، ويوافقهما في هذا بعض الحنفية بل يبيح الشافعي وبعض الحنفية أكل لحم الميت المعصوم في حالة الضرورة؛ لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، أما أحمد فيحرم أكل لحم المعصوم الميت [2] .

ويبيح الشافعي للمضطر أن يقطع من جسمه فلذة ليأكلها في حالة الضرورة إذا ظن السلامة مع القطع [3] . ويخالفه في هذا بقية الفقهاء.

وليس للمضطر أن يأخذ من مضطر مثله ما يقيم حياته؛ لأنه أحق به حيث

(1) مواهب الجليل ج3 ص233، حاشية ابن عابدين ج5 ص296.

(2) المغني ج11 ص79، أسنى المطالب ج1 ص571.

(3) أسنى المطالب ج1 ص571.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت