432 -المرحلة الثانية: الإدراك الضعيف: تبدأ هذه المرحلة ببلوغ الصبي السابعة من عمره وتنتهي بالبلوغ، ويحدد عامة الفقهاء سن البلوغ بخمسة عشر عامًا، فإذا بلغ الصبي هذه السن اعتبر بالغًا حكمًا ولو كان لم يبلغ فعلًا.
ويحدد أبو حنيفة شخصيًا سن البلوغ بثمانية عشر عامًا، وفي قول بتسعة عشر عامًا للرجل وسبعة عشر عامًا للمرأة، والرأي المشهور في مذهب مالك يتفق مع رأي أبي حنيفة إذ يحدد أصحابه سن البلوغ بثمانية عشر عامًا، بل إن بعضهم يرى أن يكون تسعة عشر عامًا.
وفي هذه المرحلة لا يسأل الصبي المميز عن جرائمه مسئولية جنائية، فلا يحد إذا سرق أو زنا مثلًا، ولا يقتص منه إذا قتل أو جرح، وإنما يسأل مسئولية تأديبية فيؤدب على ما يأتيه من جرائم، والتأديب وإن كان في ذاته عقوبة على الجريمة إلا أنه عقوبة تأديبية لا جنائية، ويترتب على اعتبار العقوبة تأديبًا أن لا يعتبر الصبي عائدًا مهما تكرر تأديبه، وأن لا يوقع عليه من عقوبات التعزير إلا ما يعتبر تأديبًا كالتوبيخ والضرب.
ويسأل الصبي المميز مدنيًا عن أفعاله ولو أنه لا يعاقب عليها بعقوبة جنائية للأسباب التي ذكرناها من قبل عند الكلام على الصبي غير المميز.
433 -المرحلة الثالثة: مرحلة الإدراك التام: وتبدأ ببلوغ الصبي سن الرشد، أي بلوغه العام الخامس عشر من عمره على رأي عامة الفقهاء، أو ببلوغه العام الثامن عشر على رأي أبي حنيفة ومشهور مذهب مالك.
وفي هذه المرحلة يكون الإنسان مسئولًا جنائيًا عن جرائمه أيًا كان نوعها، فيحد إذا زنا أو سرق، ويقتص منه إذا قتل أو جرح، ويعزر بكل أنواع التعازير.
434 -علة اختلاف الفقهاء في تحديد سن البلوغ: الأصل عند الفقهاء جميعًا في تحديد سن البلوغ قوله عليه الصلاة والسلام:"رفع القلم عن ثلاثة:"