فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1507

ويقسمها شيعًا وأحزابًا تتقابل وتتناحر في سبيل الحكم، كما يؤدي إلى اختلاف الأمن والنظام وسقوط الجماعة وانحطاطها.

وجرائم القتل والجرح اعتداء من ناحية على حياة الأفراد المكونين للجماعة، وهي من ناحية أخرى اعتداء على النظام الاجتماعي ونظام الحكم في الجماعة؛ لأن هذه الجرائم تمس حياة الأفراد وأبدانهم، والنظام الاجتماعي يقتضي حماية الأفراد وعصمة أنفسهم وأموالهم، كما أن نظام الحكم وجد لإقامة النظام الاجتماعي وتوفير الأمن للجماعة، فالتساهل في محاربة هذه الجرائم يؤدي إلى تحكم الأقوياء في الضعفاء، وصرف الأفراد عن العمل المنتج وانصرافهم إلى التنازع والتناحر، واستنباط الوسائل لحماية أرواحهم وأنفسهم، وهذا يؤدي بالتالي إلى تفكك الجماعة وانحلالها. وقد حرصت الشريعة على أن لا يصل الجماعة لهذه الحالة فقررت عقوبة القصاص في حالة العمد والدية في حالة الخطأ، وهي عقوبات رادعة قصد منها حماية الأفراد المكونين للجماعة، وبث الأمن بينهم، وتوفير الطمأنينة في نفوسهم.

وجريمة القذف اعتداء على نظام الأسرة؛ لأن القذف في الشريعة قاصر على ما يمس الأعراض، ولأن القذف الماس بالأعراض هو تشكيك في صحة نظام الأسرة. فمن يقذف شخصًا فإنما ينسبه لغير أبيه وبالتالي لغير أسرته، وإذا ضعف الإيمان بنظام الأسرة فقد ضعف الإيمان بالجماعة تقوم على هذا النظام.

وجريمة الشرب تؤدي إلى فقدان الشعور، وإذا فقد شارب الخمر شعوره فقد أصبح على استعداد لارتكاب السرقة والقذف والزنا وغير ذلك من الجرائم، فضلًا عن أن شرب الخمر يضيع المال ويفسد الصحة ويضعف النسل ويذهب العقل، والنظام الإسلامي يحرم شرب الخمر تحريمًا قاطعًا، فإتيان هذه الجريمة اعتداء من كل وجه على الجماعة، وهدم للنظم التي تقوم عليها الجماعة.

وجريمة الحرابة إن اقتصرت على السرقة فهي اعتداء على نظام الملكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت