فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 1507

ويتألم منها ولكنها لن تردعه عن الفعل الذي حوكم من أجله؛ لأنه لا يعقل شيئًا من المحاكمة ولا يفهم سبب العقوبة، ولكن محاكمة الأموات والجمادات والحيوانات وإنزال العقوبات بالجميع تؤدي إلى إرهاب الناس أيما إرهاب وتمثل فكرة الانتقام خير تمثيل.

وفي القرن الثامن عشر بدأ الفلاسفة وعلماء الاجتماع يعملون على هدم الأساس الذي تقوم عليه العقوبة ويحاولن إقامتها على أساس آخر، فأخذ"روسو"يبرز العقوبة بالعقد الاجتماعي ويرى أن الغرض منها هو حماية الجماعة من المجرم ومنعه من إيذاء غيره، وبرر"بكاريا"العقوبة بأنها حق الدفاع يتنازل عنه الأفراد للجماعة وأن الغرض منها تأديب المجرم وزجر غيره، وقد تأثر رجال الثورة الفرنسية بهذه الآراء فطبقوها في القانون الفرنسي الصادر في سنة 1791. ثم جاء"بنتام"فبرر العقوبة بمنفعتها للجماعة حيث تقوم بحمايتها واستوجب في العقوبة أن تكون كافية لتأديب الجاني وزجر غيره، ثم ظهر رأي"كانت"وهو يبرر العقوبة بالعدالة، ورأى البعض التوفيق بين مذهب المنفعة ومذهب العدالة فرأى أن لا تكون العقوبة أكثر مما تستدعيه الضرورة ولا أكثر مما تسمح به العدالة.

وتمتاز النظريات السابقة بأنها تهمل شخصية المجرم وتنظر إلى الجريمة ومقدار جسامتها وأثرها على المجتمع، ولذلك لم تؤد إلى حل مشكلة العقاب حلًا يحسن السكوت عليه.

وظهرت بعد ذلك النظرية العلمية أو النظرية الإيطالية، وهي تقوم على إهمال الجريمة إهمالًا تامًا والنظر إلى شخصية المجرم، فيرى أصحاب النظرية أن تكون العقوبة متناسبة مع عقلية المجرم وتكوينه وتاريخه ودرجة خطورته، فالمجرم المطبوع على الإجرام يبعد إبعادًا مؤبدًا عن المجتمع أو يحكم عليه بالإعدام، ولو كانت جريمته بسيطة، والمجرم الذي اعتاد الإجرام يأخذ حكم المطبوع على الإجرام إذا تمكنت منه العادة، والمجرم الذي تجعل منه المصادفات والظروف مجرمًا يعاقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت