فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 1507

العقوبات هذا الاتجاه وأخذت به بعض البلاد الأوروبية ومنها ألمانيا.

وهذه الاتجاهات جميعًا تقوم إما على النظر إلى الجريمة دون المجرم، وإما على النظر إلى المجرم دون الجريمة، وإما أنها تقوم على الجمع بين هاتين الفكرتين.

هذه هي النظريات المختلفة عن العقوبة في عالم القوانين الوضعية، وظاهر من استعراضها أن شراح القوانين الوضعية يتجهون اتجاهات يناقض بعضها بعضًا، وقد منع تعدد النظريات من وضع أساس واحد ثابت للعقوبة في كل القوانين الوضعية؛ فاتخذت كل دولة لنفسها اتجاهًا خاصًا بحسب ما تراه متفقًا مع مصلحتها الخاصة أو بحسب الفكرة السائدة فيها.

ولعل تعدد النظريات والاتجاهات هو الذي دعا اتحاد القانون الدولي لقانون العقوبات - الذي حلت محله الجمعية الدولية لقانون العقوبات - لأن يقرر وجوب الاسترشاد بما تظهره التجارب، وأن أحسن نظام جنائي هو الذي يؤدي عملًا إلى نتائج أكيدة في كفاح الجريمة.

وقد حاول واضعو القوانين أن يجمعوا بين هذه النظريات والاتجاهات المختلفة بقدر الإمكان، وأن يتغلبوا على ما وجه إليها من انتقادات بحلول عملية بحته، ويمكننا أن نتخذ القانون المصري مثالًا في هذا الباب لغيره من القوانين الوضعية الحديثة، كما يمكننا أن نلخص وجهات النظر التي أخذ بها القانون المصري فيما يلي:

أولًا: أخذ القانون الجنائي المصري بالمبدأ القائل بأن الغرض من العقوبة حماية الجماعة، وجعل هذا المبدأ أصلًا وضعت على أساسه العقوبات لكل الجرائم بحيث تكفي العقوبة لتأديب المجرم على فعلته وزجر غيره عن التفكير في مثلها.

ثانيًا: وأخذ القانون الجنائي المصري بالنظرية العلمية إلى حد ما، فلم ينس شخصية المجرم في كل الجرائم تقريبًا، فجعل لكل جريمة عقوبتين إحداهما أخف من الأخرى، وجعل لكل عقوبة حدين تختار العقوبة من بينهما، وأباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت