أن تتحمل أولًا عاقلة الجاني نتيجة خطئه, وأن تتحمل الجماعة أخيرًا هذا الخطأ كما عجزت العاقلة عن حمله.
ويمكننا أن نقول أيضًا: إن الإهمال وعدم الاحتياط هو نتيجة الشعور بالعزة والقوة, وإن هذا الشعور يتولد من الاتصال بالجماعة, فالمشاهد أن من لا أسرة له يكون أكثر احتياطًا ويقظة ممن له أسرة, وأن المنتمين للأقليات يكونون أكثر حرصًا من المنتمين للأكثريات. فوجب لهذا أن تتحمل العاقلة والجماعة نتيجة الخطأ ما دام أنهما هما المصدر الأول للإهمال وعدم الاحتياط.
4 -إن نظام الأسرة ونظام الجماعة يقوم كلاهما بطبيعته على التناصر والتعاون ومن واجب الفرد في كل أسرة أن يناصر باقي أفراد الأسرة ويتعاون معهم. وكذلك واجب الفرد في كل جماعة. وتحميل العاقلة أولًا والجماعة ثانيًا نتيجة خطأ الجاني يحقق التعاون والتناصر تحقيقًا تامًا, بل أنه يجدده ويؤكده في كل وقت. فكلما وقعت جريمة من جرائم الخطأ اتصل الجاني بعاقلته واتصلت العاقلة بعضها ببعض وتعاونوا على جمع الدية وإخراجها من أموالهم. ولما كانت جرائم الخطأ تقع كل يوم فمعنى ذلك أن الاتصال والتعاون والتناصر بين الأفراد ثم الجماعة كل أولئك يظل متجددًا مستمرًا.
5 -إن الحكم بالدية على الجاني وعلى عاقلته فيه تخفيف عن الجناة ورحمة بهم وليس فيه غبن وظلم لغيرهم؛ لأن الجاني الذي تحمل عنه العاقلة اليوم دية جريمته ملزم بأن يتحمل غدًا بنصيب من الدية المقررة لجريمة غيره من أفراد العاقلة, وما دام كل إنسان معرضًا للخطأ فسيأتي اليوم الذي يكون فيه ما حمله فرد بعينه عن غيره مساويًا لما تحمله هذا الغير عنه.
6 -إن القاعدة الأساسية في الشريعة هي حياطة الدماء وصيانتها وعدم إهدارها، والدية مقررة بدلًا من الدم وصيانة له عن الإهدار, فلو تحمل كل