الأعلى للتعزير تسعة وثلاثين، أما أبو يوسف فصرف لفظ الحد إلى حد الأحرار وأقله ثمانون، وكان القياس أن يجعل الحد الأعلى تسعة وسبعين سوطًا ولكنه اقتفى أثر على بن أبي طالب حيث جعل الحد الأعلى للتعزير خمسة وسبعين سوطًا ينقص خمسة أسواط عن أدنى حدود الأحرار [1] .
وفي مذهب الشافعي ثلاثة آراء: الأول يتفق مع رأي أبي حنيفة ومحمد, والثاني يتفق مع رأي أبو يوسف, والثالث يرى أصحابه أن يزيد الحد عن خمسة وسبعين [2] ولا يصل إلى مائة [3] بشرط أن تقاس كل جريمة بما يليق بها مما فيه حد؛ فينقص تعزير مقدمة الزنا عن حده وإن زاد على حد القذف, وينقص تعزير السب عن حد القذف, أي: أنه لا يبلغ بالتعزير في معصية قدر الحد فيها, فلا يبلغ التعزير على النظر والمباشرة حد الزنا, ولا بالتعزير على الشتم دون قذف حد القذف.
وفي مذهب أحمد آراء متعددة، منها ثلاثة آراء تتفق مع الآراء التي ذكرناها في مذهب الشافعي, وهناك رأيان مختلفان: أولهما: أن الجلد لا يصح أن يبلغ في كل جناية حدًا مشروعًا في جنسها, ولكنه يصح أن يزيد على الحد في جناية من غير جنس الجناية المشروع فيها الحد, فمثلًا حد الزاني غير المحصن الجلد مائة جلدة وحد الزاني المحصن الرجم, فلا يصح أن يعاقب على الخلوة أو المباشرة أو التقبيل أو غير ذلك من مقدمات الزنا بالجلد مائة جلدة إذا كان الفاعل غير المحصن حتى لا يبلغ العقاب حدًا في غير حد, ولكن يجوز إذا كان الفاعل محصنًا أن يجلد مائة جلدة فأكثر؛ لأن حد الزاني المحصن هو الرجم والجلد أيًا كان عدد
(1) شرح فتح القدير ج4 ص214، البحر الرائق ج5 ص51.
(2) نهاية المحتاج ج8 ص201, الأحكام السلطانية ص206, أسنى المطالب ج4 ص162.
(3) يرى فريق من الشافعية أن يزيد الجلد على مائة بشرط أن تكون الجريمة مما لم يرد في نوعها حد مقدر، راجع: مجموعة الرسائل لابن تيمية, الحسبة، ص57, الطرق الحكيمة ص106, ولم أجد لهذا الرأي أثرًا فيما لدى من كتب الشافعية.