فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 1507

أن يقل الحبس عن عام حتى لا يعاقب بحد في غير حد. وظاهر المذاهب الأخرى أنها لا تقيس الحبس على التغريب.

ويجوز أن يجمع بين الحبس والضرب إذا رُئي أن إحدى العقوبتين لا تكفي وحدها, ولكن الشافعيين يشترطون في هذه الحالة أن لا يوقع من إحدى العقوبتين إلا ما يعتبر مكملًا لما نقص من العقوبة الثانية, فإذا ضرب الجاني نصف الجلدات المقررة للتعزير حبس نصف المدة المقررة للحبس, وإذا ضرب ربع الجلدات حبس ثلاثة أرباع مدة الحبس, وهكذا. ولا يشترط الفقهاء الآخرون هذا الشرط فيجوز عندهم أن يضرب الجاني كل الجلدات المقررة للتعزير ثم يحبس بعد ذلك المدة التي تكفي لتأديبه وزجر غيره [1] .

ويشترط في الحبس كما يشترط في غيره من العقوبات أن يؤدى غالبًا إلى إصلاح الجاني وتأديبه, فإن غلب على الظن أنه لن يؤدب الجاني أو لن يصلحه امتنع الحكم به ووجب الحكم بعقوبة أخرى.

وموقف الشريعة من عقوبة الحبس يختلف اختلافًا بينا عن موقف القوانين الوضعية، ذلك أن عقوبة الحبس في القاونين الوضعية هي عقوبة الأولى أو هي العقوبة الأساسية التي يعاقب بها في كل الجرائم تقريبًا سواء كانت الجرائم خيرة أو بسيطة. أما في الشريعة الإسلامية فعقوبة الحبس ليست إلا عقوبة ثانوية لا يعاقب بها إلا على الجرائم البسيطة, وهي عقوبة اختيارية للقاضي أن يعاقب بها أو يتركها, وليس له أن يعاقب بها إلا إذا غلب على ظنه أنها مفيدة.

ويترتب على هذا لفرق بين الشريعة والقوانين أن يقل إلى حد كبير عدد المحبوسين في البلاد التي تطبق الشريعة الإسلامية, وأن يزيد عددهم إلى غير حد في البلاد التي تطبق القوانين الوضعية.

(1) تبصرة الحكام ج2 ص284, شرح فتح القدير ج4 ص216, الأحكام السلطانية ص256, المغني ج10 ص348, أسنى المطالب ج4 ص192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت