486 -الصلب: تكلمنا عن الصلب باعتباره حدًا يعاقب بع على جريمة الحرابة، وقلنا إن بعض الفقهاء يرى صلب المحكوم عليه بعد قتله, وإن البعض الآخر يرى إن صلبه حيًا ثم قتله وهو مصلوب. وقد كان تقرير الصلب حدًا لجريمة قطع الطريق مما دعا الفقهاء للقول بأن الصلب ممكن أن يكون عقوبة تعزيرية.
والصلب للتعزير لا يصحبه القتل طبعًا ولا يسبقه, وإنما صلب الإنسان حيًا ولا يمنع عنه طعامه ولا شرابه, ولا يمنع من الوضوء للصلاة ولكنه يصلي إيماء, ويشترط الفقهاء في الصلب أن لا تزيد مدته على ثلاثة أيام.
ومما يحتج به لمشروعية الصلب التعزيرية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزر رجلًا بالصلب على جبل يقال له أبو ناب.
ويذكر الشافعيون والمالكيون الصلب إذا ما ذكروا عقوبات التعازير, ولكن الحنفية والحنابلة لا يصرحون بذكره, على أن هذا لا يعني أنهم لا يرون الصلب؛ لأن القاعدة العامة أن كل وسيلة تؤدي إلى إصلاح الجاني وتأديبه وحماية الجماعة من شره تعتبر عقوبة مشروعة [1] .
وعقوبة الصلب على الوجه السابق هي عقوبة بدنية يقصد منها التأديب والتشهير معًا, وهي أشبه ما تكون بعقوبة التلاميذ حين يؤمرون بالوقوف وأيديهم مرفوعة إلى أعلى زمنًا ما, أو حين يأمرون بأن يجثوا على ركبهم زمنًا طويلًا أو قصيرًا.
ويجب أن لا يفوتنا أن عقوبات التعازير غير لازمة كعقوبات الحدود أو القصاص, وعلى هذا فالأمر في جعل الصلب عقوبة أو إهمالها متروك للهيئة التشريعية, فإن رأت أنها تصلح لبعض الجرائم أو لكلها أقرتها, وإن رأت أنها لا تصلح تركتها.
(1) الأحكام السلطانية ص206, تبصرة الحكام ج2 ص266.