فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1507

سماوية أو بيد شخص آخر ما دام الموت بحق, فإذا مات الجاني بمرض أو قتل في قصاص لشخص آخر أو قتل لزنًا أو رد', ففي كل هذه الحالات تسقط عقوبة القصاص ولا تجب الدية بدلًا منها.

أما إذا قتل الجاني ظلمًا فيرى مالك أن القصاص لأولياء المقتول الأول, فمن قتل رجلًا فعدا عليه أجنبي فقتله عمدًا فدمه لأولياء المقتول الأول, ويقال لأولياء المقتول الثاني: ارضوا أولياء المقتول الأول وشأنكم بقاتل وليكم في القتل أو العفو, فإن لم يرضوهم فلأولياء المقتول الأول قتله أو العفو عنه, ولهم ذلك إن لم يرضوا بما بذلوا لهم من الدية أو أكثر منها, وإن قتل خطأ فديته لأولياء المقتول الأول [1] .

ويسوي أبو حنيفة بين الموت بحق والموت بغير حق فكلاهما يسقط حق القصاص سقوطًا مطلقًا ولا يوجب الدية في مال الجاني ولا في مال غيره إذا جنى عليه [2] .

ويرى الشافعي وأحمد أن فوات محل القصاص يسقط عقوبة القصاص في كل الأحوال سواء كان الموت بحق أو بغير حق, ولكنه يؤدي إلى وجوب الدية في مال الجاني؛ لأن الواجب بالقتل عندهما أحد شيئين غير عين القصاص والدية, فإذا تعذر أحدهما لفوات محله وجب الآخر, ولأن ما ضمن بسببين على سبيل البدل إذا تعذر أحدهما ثبت الآخر [3] .

ونستطيع أن نتبين مدى الخلاف بين الفقهاء في مثل الآتي: إذا قتل زيد عليًا فإن لأولياء على حق القصاص على زيد, فإذا مرض زيد ومات سقط القصاص بموته ولا شئ لأوليائه طبقًا لرأي مالك وأبي حنيفة, ولأوليائه الدية في مال زيد طبقًا لرأي الشافعي وأحمد. فإذا كان موت زيد راجعًا إلى أن خالدًا

(1) مواهب الجليل ج7 ص231.

(2) بدائع الصنائع ج7 ص246.

(3) المهذب ج2 ص201, الشرح الكبير ج9 ص714.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت