معناهما.
وذهب الإمامان أبو حنيفة، والشافعي، وغيرهما، إلى أنه لا يجوز للقادر على القيام أن يصلي خلفه القاعد إلا قائمًا.
واحتجوا"بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعدًا، وصلى أبو بكر، والناس خلفه قيامًا"متفق عليه.
وأجاب هؤلاء عن حديثي الباب ونحوهما بأجوبة ضعيفة، وأحسنها جوابان: الأول: أن حديثي الباب وما شابههما مما يُثبت صحة صلاة القاعد العاجز بالقاعد القادر منسوخة بحديث صلاته في مرض موته بالناس قاعدًا وهم قائمون خلفه، ولم يأمرهم بالقعود.
وهذا الجواب للإمام الشافعي وغيره.
وأنكر الإمام"أحمد"النسخ، والأصل عدم النسخ بين النصوص الشرعية وأنه مهما أمكن الجمع بينها، وجب المصير إليه، لأنه إعمال لها جميعًا. الجواب الثاني من أجوبة المخالفين لحديثي الباب: دعوى التخصيص بالنبي صلى الله عليه وسلم، بأن يؤم جالسًا، ولا يصح لأحد بعده.
هذا جواب الإمام"مالك"وجماعة من أتباعه.
والمخصص -عندهم- حديث للشعبي عن جابر مرفوعًا:"لا يَؤُمَّنَّ أحَدٌ بَعْدِى جالسا".
وأجيب عن هذا الحديث بأنه لا يصح بوجه من الوجوه.
وقال ابن دقيق العيد، قد عُرف أن الأصل عدم التخصيص حتى يدل عليه دليل.
وقد عارض هذا الحديث الضعيف المستدل به على التخصيص حديث أصح منه، وهو ما أخرجه أبو داود"أن أسَيْدَ بْنَ حُضَيْر كان يؤم قومه، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقيل: يا رسول الله، إن إمامنا مريض. فقال:"إذا صلى قاعدًا، فصلوا قعودًا"."
وذهب الإمام"أحمد"إلى التوسط بين هذين القولين.
وهو إن ابتدأ بهم الإمام الراتب الصلاة قائمًا، ثم اعتل في أثنائها فجلس أتموا خلفه قيامًا وجوبًا، عملا بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر والناس، حين مرِض مرَض الموت.
وإن ابتدأ بهم الصلاة جالسًا صلوا خلفه جلوسا، استحبابا. عملا بحديثي الباب ونحوهما وهو جمع حسن، تتلاقى فيه الأحاديث الصحيحة المتعارضة.