سمي عيدًا لأنه يعود ويتكرر، والأعياد قديمة في الأمم، لكل مناسبة كبيرة يجعلون عيدًا يُعِيدُون فيه تلك الذكرى، ويظهرون فيه أنواع الفرح والسرور. ولكونها أعيادًا من تلقاء أنفسهم، فإن مظهرها يكون ماديًا بحتًا.
وأمد الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعيد الفطر، وعيد الأضحى. يتوسعون فيهما بالمباحات، ويتقربون إلى ربهم بالطاعات، شكرًا لله تعالى على ما أنعم عليهم به، من تسهيل صيام رمضان في الفطر، وسؤال قبوله، وعلى ما يسر لهم من أداء المناسك، والتقرب ببهيمة الأنعام في عيد الأضحى.
وشرع لهم الاجتماع للصلاة في هذين العيدين، ليتعارفوا ويتواصلوا، ويُنهَنِّئ بعضهم بعضًا، فيتحابوا، ويتآلفوا.
وتحقق هذه الاجتماعات الإسلامية من المصالح الدينية والدنيوية ما يدل على أن الإسلام هو الدستور الإلهي، الذي أنزل الله لإسعاد البشرية.
قال ابن القيم في الهدى ما خلاصته: كان يصلي العيدين في المصلى دائمًا ولم يصل في المسجد إلا مرة لما أصابهم مطر، وكان يلبس للخروج إلى صلاتي العيد أجمل ثيابه، كان يأكل قبل خروجه في عيد الفطر تمرات وترا، أما في الأضحى فلا يطعم حتى يعود من المصلى فيأكل من أضحيته، وكان يغتسل للعيد ويخرج إليهما ماشيًا وقال: إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة بلا أذان ولا إقامة ولا"الصلاة جامعة"فإذا صلى قام مقابل الناس والناس جلوس فوعظهم، ويفتتح الخطبة بالحمد لله.
ورخص لمن يشهد صلاة العيد أن يجلس للخطبة أو أن يذهب، وكان يذهب من طريق ويعود من طريق آخر.
قال ابن دقيق العيد لا خلاف في أن صلاة العيدين من الشعائر المطلوبة شرعًا وقد تواتر بها النقل الذي يقطع العذر، ويغنى عن الأخبار الآَحاد، وأول صلاة عيد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة.
الحديث الأول
عَنْ عَبدِ الله بن عُمَرَ رَضيَ الله عَنْهُمَا قَال: كَانَ النَبيُّ صلى الله عليه وسلم وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَر يُصَلُّونَ الْعِيدَين قَبْلَ الْخُطْبَةِ.