الحديث الأول
عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضَي الله عَنْهُ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن الْمُنَابَذَةِ وَهِي طَرْحُ الرجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إلَى الرَّجُلِ قبْلَ أنْ يُقَلبَهُ أو يَنْظُرَ إلَيهِ وَنَهى عَنِ الْمُلامَسَةِ وَالْمُلامَسَةِ: لمس الرَّجُلِ الثَّوْبَ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِ"."
المعنى الإجمالي:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغَرَر، لما يحصل فيه من مضرة لأحد المتعاقدين، بأن يغبن في بيعه أو شرائه.
وذلك كأن يكون المبيع مجهولا للبائع، أو للمشترى، أو لهما جميعًا.
ومنه بيع المنابذة، بحيث يطرح البائع الثوب مثلًا، على المشترى،"يعقدان البيع قبل النظر إليه أو تقليبه."
ومثله بيع الملامسة، كأن يجعلا العقد على لمس الثوب، مثلا، قبل النظر إليه أو تقليبه.
وهذان العقدان يفضيان إلى الجهل والغرر في المعقود عليه.
فأحد العاقدين تحت الخطر إما غانما أو غارمًا، فيدخلان في (باب الميسر) المنهي عنه.
ما يستفاد من الحديث:
1-النهى عن بيع الملامسة: فسرت بتفاسير، الصحيح منها، ما ذكر في هذا الحديث وأشباهه من التفاسير التي تعود إلى جهالة المبيع والغرر فيه.
ومن ذلك تفسير الشافعي أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة، فيلمسه المستام فيقول صاحبه: بعتكه بكذا، بشرط أن يقوم لَمسُكَ مقام نظرك.
2-النهي عن بيع المنابذة وفسرت أيضًا بتفاسير، الصحيح منها ما ذكر في هذا الحديث وأشباهه، مما يعود إلى الجهالة في المبيع.
ومنه بيع الحصاة كأن يقول: ًا ي ثوب وقعت عليه الحصاة، فعليك بكذا.
3-أما جعل اللمس أو النبذ بيعًا، أو يجعل البيع معلقًا باللمس أو النبذ مع معرفة المبيع في هذه الصور، فالصحيح أن البيع صحيح، لأنه لا يترتب عليه محذور شرعي، كالبيع بالمعاطاة.
4-ًان هذين البيعين غير صحيحين، لأن النهى يقتضي الفساد.
5-المراد بالنهى، المبيعات المختلفة: بصفاتها أو قيمتها.