فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 741

وأجابوا عن حديث ابن عمر بأجوبة، أحسنها أنه منسوخ بحديث ابن عباس، الذي خطب به في عرفات بينما حديث ابن عمر قاله في المدينة قبل حجة الوداع.

وأيدوا قولهم في النسخ بما يأتي:

1-أنه أطلق لبس الخفين بلا قطع بـ"عرفات"، على مشهد من أمم لم تحضر كلامه في المدينة، فليس عندهم علم من الحديث الأول ليحملوا هذا عليه، فما كان ليسكت عما يجهلون.

2-أن حديث ابن عباس في عرفات وهو وقت الحاجة، وتأخير البيان عنها ممتنع.

3-لم يذكر في حديث ابن عمر السراويل، وذكره في حديث ابن عباس ولم يأمر بفتقه مع أنه لا يوجد شيء يحمل عليه، مما دل على أنه أراد من الخفين والسراويل، مطلق اللبس بلا قطع ولا فتق.

4-أن القطع نسخ تخفيفًا وإصلاحًا عن الإفساد بإتلاف المال.

ونظائر هذه التخفيفات كثيرة في الشرع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أولًا أمرهم بقطعهما ثم رخص لهم في لبسهما مطلقًا من غير قطع، وهذا هو الذي يجب حمل الحديث عليه. اهـ.

بَابُ التلبيَة

الحديث الأول

َعنْ عَبْدِ الله بْن عُمَرَ رَضيَ الله عَنْهُمَا: أنَّ تَلْبيَةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم"لَبَّيْكَ"

الّلهُمَّ لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لبًّيْكَ. إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ. لا شَرِيكَ لكَ"."

قال: وَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ [1] فيها: لَبَّيْكَ. لّبَّيْكَ وَسَعْدَيكَ وَالخَيْرُ بِيَدَيْكَ

وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ.

الغريب:

لبيك: مصدر محذوف العامل، جاء على صيغة التثنية، ولم يقصد به التثنية وإنما قصد به التكثير.

(1) زيادة (ابن عمر) ليست في البخاري، بل أخرجها مسلم خاصة كما نبه عليه ابن عبد الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت