اختلاف العلماء:
ذهب كثير من العلماء، ومنهم الشافعية والحنابلة والظاهرية: إلى أنه لا يجوز بيع العرايا إلا فيما دون خمسة أوسق، لأن الأصل التحريم، وبيع العرايا رخصة، فيؤخذ بما يتحقق فيه الجواز، ويلغى الشك الذي وقع في الحديث [خمسة أوسق أو دون خسة أوسق] وهو شك وقع لأحد رواة الحديث. وهو داود بن الحصين، فلذلك جوزنا"دون خمسة أوسق"لأنه متفق عليها ومنعنا"الخمسة"للشك فيها. والأصل التحريم للنهى عن المزابنة.
وذهب بعضهم- ومنهم المالكية- إلى الجواز في الخمسة عملا برواية الشك، وبما روى عن سهل بن أبي حَثْمة [أن العرية ثلاثة أوسق أو أربعة أو خمسة] وهو رواية عن الإمام أحمد، نظر فيها إلى عموم الرخصة، فلا يضر الشك في الزيادة القليلة، واختارها شيخنا"عبد الرحمن آل سعدي"رحمه الله تعالى.
الحديث الأول
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضي الله عَنْهُما: أن رَسولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"مَنْ بَاعَ نَخْلا قَدْ أبرت فَثَمَرَتُهَا للْبَائِع، إلا أنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ"
ولـ"مسلم" [1] و"مَنْ ابتَاعَ عَبْدا فَمَالُهُ للَّذِي بَاعَهُ إلا أن يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ".
الغريب:
أبرت: بتخفيف الباء وتشديدها.
فالأول: أبرت النخل أبرًا، بوزن أكلت أكلا.
والثاني: أبرت النخل تأبيرًا، بوزن علمته أعلمه تعليمًا.
والتأبير: التلقيح، وهو وضع شيء من طلع ذكر النخل، في طلع إناثه.
المبتاع: هو المشترى، بقرينة الإشارة إلى البائع ويأتي اللفظ للبائع والمشترى، فهو من الأضداد.
(1) قول المصنف: ولـ"مسلم"يوهم أن هذه الزيادة لم يذكرها البخاري في صحيحه، وليس كذلك، بل هي في الصحيحين كما نبه عليه في فتح الباري، وقد ذكرها البخاري في [باب الرجل يكون له ثمر أو شرك في حائط أو نخل] والذي أوقع المصنف في الوهم، هو عدم ذكر البخاري لها في (باب البيع) واقتصاره على القطعة الأولى - ا. هـ.