فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 741

ولكن وقع اختلاف بين الشافعية والحنابلة، في الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد.

فالشافعية يرون أن فيه التورك، لأن قوله في حديث أبي حميد:"فإذا جلس في الركعة الأخيرة.. الخ"عام في الجلوس الأخير كله، سواء كان في صلاة ثنائية، أو غيرها.

والحنابلة يقولون: إن التورك خاص بالتشهد الأخير من الصلاة ذات التشهدين.

ويرون أن سياق حديث أبي حميد يدل على ذلك، لأنه ذكر صفة جلوسه في التشهد الأول وقيامه منه، ثم ذكر التورك، وقصد به التشهد الأخير.

وعللوا لذلك، بأن التورك بالصلاة ذات التشهدين، ليكون فرقًا بين الجلوسين.

وإذا كان مفترشًا في الأول صار مستعدّا للقيام، متهيئًا له، أما الثاني، فيكون فيه متوركا، لأنه مطمئن.

ورجح"ابن القيم"هذا الافتراش في"زاد المعاد"ولكن ردَّ قوله"الشوكاني"في"نيل الأوطار"والله أعلم.

وأفضل التشهد، تشهد عبد الله بن مسعود، وهو أصحها، ولذا فقد أجمع العلماء على اختياره.

وصفته:"التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحيِن، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله".

وأجمع العلماء على مشروعية التسليم، ولكن اختلفوا: هل المشروع تسليمتان أو تسليمة واحدة؟

والصحيح أن المشروع تسليمتان، لصحة أحاديثهما، وضعف أحاديث التسليمة الواحدة.

وعلى فرض صحة أحاديث التسليمة، فإن أحاديث التسليمتين أتت بزيادة لا تنافى، والزيادة من الثقة مقبولة.

واختلفوا في وجوب التسليم.

فذهبت الحنفية إلى عدم وجوبه، مستدلين بما أخرجه الترمذي، عن ابن عُمر: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رفع الإمام رأسه من السجدة وقعد ثم أحدث قبل التسليم، فقد تمت صلاته".

واستدلوا بحديث المسيء في صلاته، حيث لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتسليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت